LCPS Logo

أبعـــــــاد
أبعـــــــاد
العدد الخامس: حزيران/ يونيو 1996

1 - إن مجلس الوزراء، أو السلطة التنفيذية (السياسية)، هو الذي يقرر بمرسوم إحالة أي قضية على المجلس العدلي. وبالتالي له حق تقدير استنسابي وعمله هذا من أعمال الحكم غير الخاضعة للرقابة القضائية. فلا يمكن الطعن بهذا القرار مثلاً أمام مجلس شورى الدولة بمراجعة إبطال لعله تجاوز حد السلطة.
2 - إن المحقق العدلي يعين هو الآخر بقرار سياسي يصدر عن وزير العدل، وهو ليس قاضي التحقيق العادي. وقراره لا يخضع لمراجعة أي هيئة. وهو الذي يؤكد بقراره ما إذا كانت الجريمة من اختصاص المجلس العدلي أم لا.
3 - ليس هناك مرجع أعلى يمكن الطعن أمامه بقرار المجلس العدلي. فهو يحرم المواطن حق التقاضي أمام محكمته العادية ويحرمه حق التقاضي على درجتين كما هي الحال في محكمة الجنايات (محكمة استئناف) التي تخضع للمراجعة أمام محكمة التمييز.

وهناك جدل حول اختصاص المجلس العدلي للنظر بدعوى الحق الشخصي (الدعوى المدنية - التعويض - تبعاً للحق العام) لقد درج المجلس العدلي أسوة بمحكمة الجنايات العادية على النظر بدعوى الحق الشخصي تبعاً للدعوى العامة أو دعوى الحق العام.
وجاء قانون العفو رقم 84/91 الصادر بتاريخ 26 آب/ أغسطس 1991 (فقرة 3 مادة 9) ينص على: أن المجلس العدلي يستمر بالنظـر في دعوى الحق الشخصي في الدعاوى المحالة عليه ولو صدر فيها عفو خاص يسقط دعوى الحق العام.
ويرى عاطف النقيب أن الدعوى الشخصية يمكن التقدم بها أمام المجلس العدلي تبعاً للدعوى العامة، في حين أن دعوى الحق الشخصي غير مقبولة مثلاً أمام المحاكم العسكرية كمحاكم استثنائية، ولكن ذلك يعود إلى النص الصريح في أصول المحاكمات الجزائية على ذلك (مادة 25).
المحاكم العسكرية (قانون رقم 24/68 صادر بتاريخ 13 نيسان/ أبريل 1968 ومعدل بالقانون المنفذ بالمرسوم رقم 1460 الصادر بتاريخ 8 تموز/ يوليو 1971 (القضاء العسكري والعقوبات العسكرية) والمرسوم الاشتراعي رقم 110 تاريخ 30 حزيران/ يونيو 1977 والمرسوم 142/83): نظم القانون اللبناني المحاكم العسكرية وأولاها اختصاصاً محدداً في قضايا معينة وأدخل في تأليفها فئة المتقاضين، أي فئة العسكريين إضافة إلى القضاة العدليين. ويتألف القضاء العسكري من:
- محكمة تمييز ومركزها بيروت.
- محكمة عسكرية دائمة (بيروت ).
- قضاة منفردون في المحافظات.
- مفوض حكومة ومعاونوه (نيابة عامة - إدعاء عام).
- قضاة تحقيق.
وينص القانون على مكان تأليف محاكم عسكرية موقتة في زمن الحرب بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير الدفاع وأخذ رأي السلطة العسكرية العليا. وتؤلف محكمة التمييز العسكرية في دعاوى الجنايات من قاضٍ من الملاك العدلي من الدرجة الخامسة وما فوق، وفي دعاوى الجنح تؤلف من قاضٍ من الدرجة السابعة وما فوق ويقوم بوظيفة مفوض الحكومة المدعي العام التمييزي أو من ينتدبه.
أما المحكمة العسكرية الدائمة فتؤلف في الجناية برئاسة ضابط من رتبة مقدم وما فوق وفي الجنحة من رتبة مقدم وما فوق ومن عضوين أحدهما قاضٍ من الدرجة الثانية عشرة وما فوق. أما القاضي المنفرد فيختار من الملاك العدلي كما يمكن أن يختار من الضباط المجازين في الحقوق من رتبة ملازم أول وما فوق ويكون الضابط من السلك التابع له المتقاضي (جيش، قوى أمن داخلي، أمن عام). ويشترك كل من وزيري العدل والدفاع في توقيع مرسوم التشكيلات والمناقلات.
تختص المحاكم العسكرية للفصل في الجرائم التي يرتكبها عسكريون أو من هم في حكمهم من رجال قوى أمن داخلي وأمن عام ومدنيين موظفين تابعين لهذه الأجهزة. كما يحال على المحاكم العسكرية الأسرى ورجال الجيوش الأجنبية والموظفون المدنيون لدى وزارة الدفاع الوطني وكل فاعل أصلي أو شريك أو متدخل أو محرض في الجرائم التي يختص بها القضاء العسكري. وهذه الجرائم نص عليها قانون العقوبات العسكري: كجرائم التملص من الواجبات العسكرية والتخلف عن الخدمة والفرار والجرائم المخلة بالشرف والواجب والخيانة والمؤامرة والتجسس والإتلاف والتدمير والتزوير والغش ...الخ، والجرائم المخلة بالانضباط والتجسس والصلات غير المشروعة بالعدو، وتلك المتعلقة بالأسلحة والذخائر، وتلك الواقعة على أشخاص قوى الأمن، والتي تمس مصلحة الجيش وقوى الأمن وجرائم الإرهاب، ومخالفة أحكام خدمة العالم. والجرائم الواقعة على مراكز قوى الأمن. إلاّ أن صلاحية المحاكم العسكرية تنحصر بموجب القانون (مادة 25 من ق. ع.ع. 44/68) بدعوى الحق العام دون الحق الشخصي. والمحاكم العسكرية محاكم استثنائية، إن لجهة تشكيلها أو لجهة اختصاصها، للنظر في جرائم ينص عليها قانون العقوبات العام. ونحن ندعو إلى حصر اختصاص المحاكم العسكرية بالجرائم العسكرية الصرف.

المحكمة الأمنية الخاصة
أنشئت بالقانون رقم 2/78 تاريخ 15 شباط/ فبراير 1978 في إثر الصدامات الدامية بين قطاعات من الجيش اللبناني وبين قوات الردع العربية، وتم أنهاء مهامها بالمرسوم رقم 603 تاريخ 9 أيار/ مايو 1983. وهي تؤلف من ضباط في الجيش اللبناني وقوات الردع العربية وصلاحياتها محصورة بمصالح وسلامة قوات الردع العربية والجنايات والجنح الواقعة على أفرادها في لبنان.

محاكم الأحداث:
ينظم هذه المحاكم قانون أصول المحاكمات الجزائية، وقد تعدل بالمرسوم رقم 119 تاريخ 16 أيلول/ سبتمبر 1983. وهي محاكم خاصة واستثنائية نظراً إلى فئة المتقاضين أمامها وهي تؤكد أهمية تدابير الرعاية والاحتراز والحماية للقاصرين أكثر مما هي عقابية بالمعنى الواسع للجزاء.
ويحاكم الأحداث المنحرفون أمام هذه المحاكم التي تؤلف من قاض منفرد في حال المخالفات والجنح ومن الغرفة المدنية الابتدائية في حال الجنايات. وقد تردد القانون في هذا التأليف للمحكمة واستقر على هيئة المحكمة البدائية كضمانة للتقاضي بدلاً من القاضي المنفرد في الجنايات.
تختص هذه المحاكم في النظر والفصل بكل جرم يرتكبه الحدث، أو بأوضاع التشرد والتسول والانحراف للأحداث، ولها صلاحية مطلقة وشاملة. والحدث هو الذي أتم السابعة من عمره ولم يتم الثامنة عشرة وتصدر المحكمة حكمها بالدرجة الأخيرة إلاّ في الجنايات فتخضع لمراجعة محكمة التمييز في حالتي مخالفة القانون والخطأ في تفسيره. وتنظر محكمة الأحداث بالتعويضات الشخصية وتكون أحكامها قابلة للاستئناف أمام محكمة الاستئناف العادية. وعلى المحكمة أن تعين للحدث محامياً عند محاكمته في الجناية ما لم يوكل ذووه محامياً. وتخضع المحاكمات أمامها للسرية ويمنع نشر التحقيقات والأحكام بداعي الحرص على الطابع الرعائي للمحكمة.

المحاكم المختصة للنظر في جرائم الاحتكار:
نظم القانون محاكم خاصة للنظر في جرائم الاحتكار بالمرسوم الاشتراعي رقم 160/42. والغي هذا المرسوم بالمرسوم رقم 73 تاريخ 9 أيلول/ سبتمبر 1983 وجعل محاكم الاستئناف في المحافظات نفسها محاكم مختصة للنظر بجرائم الاحتكار. وأدخل في اختصاص هذه المحاكم فرض العقوبات المذكورة في المرسوم 73/83 وهي المخالفات المتعلقة بعدم التصريح عن العمل التجاري ومخالفة نسب الأرباح والأسعار والسلع وأجور الخدمات والفاتورة والاحتكار والمضاربة...الخ. وتكون أحكامها غير قابلة للمراجعة إلا لتصحيح الخطأ المادي. وبتاريخ 22 آب/ أغسطس 1988 صدر القانون رقم 64/88 المتعلق بحماية البيئة ونص على تأليف مجلس أعلى للبيئة وشدد من عقوبة مخالفة قوانين البيئة وصولاً للإعدام. وأبقى عملياً جرائم البيئة من صلاحية القضاء الجزائي العادي، إلاّ إذا عدها مجلس الوزراء ماسة بأمن الدولة الداخلي والسلامة العامة للمجتمع ... الخ، فيمكنه أن يحيلها إلى المجلس العدلي كما حصل أخيراً في موضوع النفايات السامة.

محاكم المطبوعات:
نظم المشترع اللبناني أمور الصحافة بقانون المطبوعات تاريخ 14 أيلول/ سبتمبر 1969 معدلاً بالمرسوم 104/77 وبالقانون 89/91.
وتنظر محاكم المطبوعات بالجرائم التي ترتكب بواسطة المطبوعات مهما كان نوعها. تعدل القانون بالقانون 330/94 وصدر القانون رقم 382/94 المتعلق بالبث التلفزيوني والإذاعي.
تتألف محكمة المطبوعات من الغرفة الأولى لمحكمة الاستئناف في كل محافظة وتنظر بالدرجة الأولى بجرائم المطبوعات وتخضع أحكامها للمراجعة أمام محكمة التمييز بوصفها مرجعاً استئنافياً.
تحال قضايا المطبوعات مباشرة من النيابة العامة أو بقرار من المحقق، وتلزم المطبوعة في مطلق الأحوال بالرد ونشر التصحيح أو التكذيب. للمحكمة أن تقرر نشر الحكم والتعويضات الشخصية وتعطيل المطبوعة. وألغت المادة 11 من القانون 330/94 الحبس من عقوبات بعض المواد. كما يمكن المدعي الشخصي أن يتقدم بشكواه مباشرة إلى محكمة المطبوعات. ومن الملاحظ أن المحاكم كانت تعتبر أن الحصانة النيابية لا تشمل المطبوعة إذا كان في حديث النائب ما يوجب الملاحقة (قرار 517/55) في حين اتجه الاجتهاد الحديث، إلى اعتبار حصانة النائب شاملة لما يصدر عنه في أثناء ممارسته عمله النيابي داخل المجلس وخارجه وبصرف النظر عن مكان وقوعها (قرار رقم 9/73 و97/74) ويستفيد الناشر من الحصانة النيابية (قرار رقم 43/74). وعندما لا تجوز ملاحقة النائب يتعذر ملاحقة الناشر (قرار 110/74).
ويلاحظ أن المحاكم في لبنان لا تؤلف بالطريقة نفسها، وليس هناك أصول موحدة للتقاضي أمامها. فمرّة تكون المحكمة قاضياً منفرداً وأخرى محكمة بداية ومرّة تكون محكمة استئناف. ومرّة يمكن الطعن بالقرار استئنافاً وتمييزاً ومرّة يكون هناك إقفال لطرق المراجعة العادية وغير العادية.
إن الاضطراب في التنظيم القضائي وفي التشريع (القوانين المطبقة وهي قوانين خاصة) مصدره هذا الاجتزاء في التعاطي مع التشريع اللبناني وانعدام النظرة الواحدة. فالقانون يصدر وفقاً لميزان سياسي ولظروف سياسية، وليس هناك نظرة واحدة موحدة ترعى القوانين.

في النيابة العامة
تستقل النيابة العامة استقلالاً كاملاً عن هيئة الحكم. وهناك اختلاف في نظرة الفقه إلى وظيفتها ودورها ووصف طبيعتها. وسواء أكانت هذه النيابة منظمة تنفيذية أم جهازاً تنفيذياً سياسياً، أم جهازاً من أجهزة السلطة القضائية متصلاً بحق الدولة في الادعاء العام باسم المجتمع، فهي تبقى عنصراً أساسياً من عناصر النظام القضائي. ويرى الفقه أن سلطة النيابة العامة في لبنان استنسابية في تحريك الدعوى العامة. ومن دون التوسع في هذا الموضوع تجب الملاحظة أن النيابة العامة تتخذ في لبنان أسماء عدة: نيابة عامة، نائب عام، مدّع عام، محامٍ عام (معاون مدّعٍ عام) مفوض حكومة لدى المحكمة العسكرية، ونائب عام لدى المحاكم المدنية والمذهبية. مع فوارق في صلاحية النيابة العامة حين تكون فريقاً أصلياً أو حين تكون فريقاً منظماً. وقد استحدث المرسوم الاشتراعي رقم 150/83 معدلاً بالمرسوم الإشتراعي رقم 22 تاريخ 23 آذار/ مارس 1985 نيابة عامة مالية لدى النيابة العامة التمييزية وعدد اختصاصها بالمرسوم رقم 1937 تاريخ 16 تشرين الثاني/ نوفمبر 1991.
وفي اختصاص النيابة العامة المالية يرد:
المخالفات المتعلقة بالقوانين الضريبية والأميرية والبلدية والرسوم الجمركية ورسوم المخابرات السلكية والرسوم العائدة للمؤسسات العامة والبلديات. والجرائم المتعلقة بالقوانين المصرفية والمؤسسات المالية والبورصة ولا سيما قانون النقد والتسليف. والجرائم المتعلقة بقوانين الشركات المساهمة وجرائم الإفلاس أضراراً بالدائنين والجرائم التي تنال من مكانة الدولة المالية وجرائم تزييف العملات والأسناد العامة والطوابع وأوراق التمغة واختلاس الأموال العمومية.
وما يعنينا هنا أن النيابة العامة (كسلطة ادعاء عام باسم المجتمع) هي الأخرى سائرة باتجاه مزيد من التوزيع والتباين في القوانين لجهة اختصاصها وعملها، وهذا يحتاج إلى معالجة مستقلة.

المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء
استلهم الدستور اللبناني عام 1926 الدستور الفرنسي للجمهورية الثالثة والدستور البلجيكي (القرن التاسع عشر) والدستور الملكي المصري (1923 - 1926). ونص الدستور في المادة (80) منه (معدلة بالقانون الدستوري الصادر في 17 تشرين الأول/ أكتوبر 1927) على أنه: "يتألف المجلس الأعلى من سبعة نواب ينتخبهم مجلس النواب، وثمانية قضاة من أعلى القضاة اللبنانيين رتبة بحسب درجات التسلسل القضائي أو باعتبار الأقدمية إذا تساوت درجاتهم. ويجتمعون تحت رئاسة أرفع هؤلاء القضاة رتبة وتصدر قرارات التجريم من المجلس الأعلى بغالبية عشرة أصوات، ويصدر قانون خاص يعين بموجبه أصول المحاكمات التي يجري عليها هذا المجلس".
وقد جاءت هذه المادة لتحدد أصول التعاطي مع التبعات والمسؤوليات المترتبة على ممارسة رئيس الجمهورية لسلطته كما ورد في المادة (60) من الدستور (المعدلة بالقانون الدستوري الصادر في 21 كانون الثاني/يناير 1947) والتي تنص: "لا تبعة على رئيس الجمهورية حال قيامه بوظيفته إلاّ عند خرقه الدستور أو في حالة الخيانة العظمى".
أما التبعية فيما يختص بالجرائم العادية فهي خاضعة للقوانين العامة. ولا يمكن اتهامه سبب هذه الجرائم أو لعلتي خرق الدستور والخيانة العظمى إلاّ من قبل النواب بموجب قرار يصدره مجلس النواب بغالبية ثلثي أعضائه ويحاكم أمام المجلس الأعلى المنصوص عليه في المادة (80) ويعهد في وظيفة النيابة العامة لدى المجلس الأعلى إلى قاضٍ تعينه المحكمة العليا المؤلفة من جميع غرفها".
أما الوزراء فقد نص الدستور في المادة (70) على محاسبتهم أيضاً أمام المجلس الأعلى:
"لمجلس النواب أن يتهم الوزراء بارتكابهم الخيانة العظمى أو بإخلالهم بالواجبات المترتبة عليهم ولا يجوز أن يصدر قرار الاتهام إلاّ بغالبية الثلثين من مجموع أعضاء المجلس وسيصدر قانون خاص تحدد بموجبه شروط مسؤولية الوزراء الحقوقية".
ويبدو أن المقصود بمسؤولية الوزراء عن الإخلال بواجبات وظائفهم الواجبات العادية (غير جريمة الخيانة العظمى السياسية) وأن القانون سيحدد الجرائم والعقوبات بصورة محددة ولكن هذا القانون لم يصدر حتى الآن. أما النواب فقد منحهم الدستور حصانة في أثناء قيامهم بمهامهم النيابية ونص في المادة (39) (معدلة بالقانون الدستوري الصادر في 17 تشرين الأول/أكتوبر 1927):"لا تجوز إقامة دعوى جزائية على أي عضو من أعضاء المجلس بسبب الآراء والأفكار التي يبديها مدة نيابته".
واتجه الاجتهاد اللبناني إلى اعتبار أفكار وآراء النائب مشمولة بهذه الحصانة داخل جلسات المجلس وقاعته وخارجه، كما شملت هذه الحصانة في بعض الاجتهادات الصحافة التي تنقل وقائع الجلسات العلنية. إلاّ أن هذه الحصانة لا تشمل جرائم تحقير الغير طبعاً.
لم يؤلف المجلس الأعلى إلاّ بموجب القانون رقم 13/ تاريخ 18 آب/ أغسطس 1990. إن سلطة الاتهام في هذا القانون منوطة بالمجلس النيابي بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس، وباستثناء جريمتي خرق الدستور والخيانة العظمى والإخلال بالموجبات المترتبة على رئيس الحكومة والوزير يكون المجلس الأعلى مقيداً بالقانون في وصف الجنايات والجنح في العقوبات التي يفرضها. ويحق للمجلس الأعلى أن يعدل الوصف القانوني في قرار الاتهام. ولا تقبل قرارات المجلس الأعلى الاستئناف ولا التمييز بل فقط تقبل إعادة المحاكمة وفق قانون أصول المحاكمات الجزائية. ولا يقبل أمامه اتخاذ صفة الادعاء الشخصي، بل أمام المحاكم العادية.
في ضوء ما تقدم يتضح أن المجلس النيابي هو سيد نفسه في ما خص تحديد جريمتي الخيانة العظمى وخرق الدستور. والمجلس الأعلى هو قضاء سياسي يشبه القضاء الإداري، وقراراته تنشئ القاعدة القانونية، وبالتالي، إن المجلس الأعلى هو الذي يضع التكييف القانوني لهاتين الجريمتين.
أما الإخلال بالموجبات الوظيفية فيجب أن تخضع للقانون العام أي لقانون العقوبات. وبذلك يكون قانون أصول المحاكمة أمام المجلس الأعلى قد اعتبر أن قانون العقوبات العام هو القانون الواجب التطبيق المذكور في المادة (70) من الدستور.
وهكذا لم يرد في قانون إنشاء المجلس الدستوري رقم 250/93 ما يتعلق بتفسير الدستور (كما ورد في اتفاق الطائف) كما ان المادة (19) من الدستور المعدلة (أيلول/ سبتمبر 1990) لم تذكر تفسير الدستور. وبذلك يظل المجلس النيابي سيد نفسه لجهة تفسير الدستور، وهو بالتالي الجهة التي تحدد طبيعة وتعريف جريمة خرق الدستور.
وأخيراً إن المجلس الأعلى هو من فئة القضاء الاستثنائي بامتياز، محكمة خاصة وأصول محاكمة خاصة (اتهام وتحقيق وإصدار حكم) وإحالة على قانون عقوبات خاص وهيئة تقاضي درجة واحدة لا تقبل أي طريق من طرق المراجعة.


| محتويات العدد الحالي | محور العدد الحالي | الجزء السابق من المقال الحالي | المقال التالي | الأعداد الصادرة من مجلة أبعاد | عرض المنشورات | الصفحة الرئيسية |