بدعوة من المركز اللبناني للدراسات
والمؤسسة الدولية للإدارة والتدريب، وبدعم من الوكالة الكندية
للإنماء الدولي، عقد في دار سيدة الجبل - أدما (لبنان)، مؤتمر
التربية المدنية في العالم العربي: "التحديات المشتركة وسبل
التعاون المستقبلية" بين الثاني والرابع من أيلول 1994.
شاركت في هذا المؤتمر وفود من الأردن،
سوريا، البحرين، الكويت، كندا ولبنان، إضافةً إلى وفد من
الجمعيات الأهلية الفلسطينية العاملة في لبنان.
تدارس المشاركون خلال جلسات المؤتمر
الثمانية مفهوم المواطن ودور التربية المدنية في العالم العربي
المعاصر، ومناهج التربية المدنية في البلاد المشاركة، ودور
المنظمات الأهلية في إحياء الروح المدنية في المجتمع، وتقنيات
تعليم التربية المدنية المدرسية، وتقنيات إنتاج وإخراج مواد
للتربية المدنية، ومناهج التربية المدنية وتنسيقها والآفاق
المستقبلية للتعاون على الصعيد العربي.
خلص المشاركون من خلال الأبحاث والأوراق
المقدمة إلى المؤتمر، والمناقشات والمداخلات التي تخلّلته إلى
انه وبالرغم من البدايات الهامة في مجال التربية المدنية في عدد
من الدول العربية، فإن مستوى الاهتمام والانتشار لمناهج وأساليب
التربية المدنية في معظم هذه الدول ما يزال في حالة خطيرة من
الضعف، حيث لا تتوفر للأجيال الصاعدة البرامج التي تنقل لها
المعارف والسلوكيات والقيم والمهارات التي تمكنها من لعب دورها
وتحمل مسؤوليتها. وهذا الضعف يعمق الهوة بين الدولة والمجتمع،
ويحدّ من عملية تطوير المجتمع المدني وترسيخ أسس الديمقراطية
واحترام حقوق الإنسان في المجتمعات العربية.
ورأى المؤتمرون أيضاً ان مهمة التربية
المدنية، أو بعبارة أخرى بناء مواطن الغد، ليست محصورة بالقطاع
التربوي التقليدي بل هي مشروع مجتمعي متكامل يجب أن تشترك فيه كل
المؤسسات والجهات التي تؤثر على تكوين معارف وسلوكيات وقيم
المواطن من المدرسة إلى الجمعيات الأهلية إلى وسائل الإعلام
والهيئات الحكومية والأحزاب السياسية وغيرها من الهيئات الفاعلة.
كذلك رأى المؤتمرون ان الجهود التي تبذل في عدد من البلدان
العربية يجب أن تعزز من خلال تنسيق وتعاون أوسع، وأن يستفاد منها
للمباشرة في جهود مماثلة في باقي البلدان التي ما زالت في أول
الطريق.
ومع التأكيد على شمولية مشروع التربية
المدنية قطاعياً وإقليميا، شدّد المؤتمرون على ضرورة تطوير
المناهج والمواد والأساليب التعليمية المدرسية وعصرنتها لتستجيب
إلى حاجات مجتمعاتنا الملحة ولتواكب تطورات العلوم الاجتماعية
والتربوية في العالم. |