العدد الثالث: أيار/ مايو
1995
المحور: الحركات القومية في
العالم العربي
كثيراً ما ارتبط حلم النهضة
والاستقلال والتحديث - فضلاً عن حلم تحرير فلسطين - في تاريخ
العرب المعاصر، بمشروع قومي. لكن هذا الحلم لم يتحقق في مختلف
أوجهه… فمشاريع النهضة اصطدمت بظروف تاريخية ومجتمعية غالباً ما
كانت تمثل كابحاً لها؛ ومشاريع التنمية والتحديث أخفقت في معظمها
وكانت نهاية مطافها اقتصادات متخلفة وتابعة، أو، في أحسن
الحالات، يتعايش فيها خليط من الأنماط الإنتاجية المنتمية إلى
غير عصر؛ والكيانات القطرية فرضت نفسها خلال عقود عدة من تأسيسها
وبات لها هويتها وكيانها وخصوصيتها، على الرغم من عدم اكتمال
شروط بناء الدولة الحديثة فيها ومن عدم تبلور مواطنة متماسكة على
قياسها… حتى إن المشاريع القومية نفسها بهتت بعدما شهدت حركاتها
في مرحلة ما قبل التحقق الكثير من مظاهر التفتت والتأزم والنفي
المتبادل، فضلاً عن أزمة الرؤى والمنطلقات التي بات يفترض إعادة
النظر في كثير منها، في ضوء التحولات التاريخية التي يشهدها
العالم على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والفكرية والعلمية،
والتي باتت تتهمش معها الدولة القومية نفسها مقابل نشوء أشكال
وصيغ من النظم والعلاقات تتخطى حدود هذه الدولة نحو نماذج من
الاندماج والتوحد ترتكز على شروط يوفرها الحاضر والمستقبل بدلاً
من البحث عن عناصر توحدها في صفحات مطوية من الماضي… وبناء على
ذلك سعت "أبعاد" من خلال هذا المحور لإجراء قراءة جديدة للحركات
القومية في العالم العربي، تعيد النظر في منطلقات هذه
الحركات.
فهل نجحت نصوص هذا المحور في استخدام المناظير التي
تتطلبها هذه القراءة الجديدة؟ سؤال نترك الإجابة عنه للقارئ نفسه
الذي يمكنه أن يحدد من خلال هذه العينة من النصوص مدى قدرة
الخطاب القومي في العالم العربي على التجدد…