العدد الخامس: حزيران/ يونيو
1996
- المحور: القضاء في لبنان:
الواقع والتحديات
شاءت الظروف التاريخية أن يتأسس
لبنان، وغيره من بلدان المشرق العربي، عقب الحرب العالمية
الأولى، على قاعدة الدولة الحديثة وفق النموذج الغربي، فقام له
دستور وجيش وقامت له إدارة ومؤسسات وقام قضاء.
وإذا كان مفهوم
الدولة الحديثة قام أصلاً على قاعدة سلطات ثلاث، تشريعية
وتنفيذية وقضائية، تستقل الواحدة منها عن الأخرى، فإن هذه
القاعدة ظلت منقوصة في تجربة الدولة لدينا. ظلت السلطة القضائية
خاضعة للسلطتين التشريعية والتنفيذية، الأمر الذي أفقد هذه
الدولة أبرز شروط توازنها وبالتالي حداثتها، سواء من حيث هي دولة
القانون الذي يخضع الجميع له فيها، أو من حيث هي شخصية معنوية
تختصر الإرادة العامة المعبَّر عنها بالدستور، بحيث تضمن سلطة
القانون سيادة تلك الإرادة بدلاً من سيادة سلطة الأفراد. وهما
أمران يشترط تحقيقهما وجود سلطة قضائية مستقلة غير خاضعة لغيرها
من السلطات، فتقوم بدور الحكم الساهر على تطبيق القانون وعلى
حماية الدستور من أي نقض صوناً للعدل.
يسعى هذا المحور من
أبعاد لدراسة القضاء في لبنان، ملقياً الضوء على واقع هذا القطاع
من مختلف جوانبه التقنية والتاريخية والقانونية، وعلى التحديات
التي يواجهها في سبيل تطويره وتعزيز دوره كسلطة
مستقلة.