English Version خريطة الموقعسجل عنوانكالجديد

المنشورات الدوريةالأبعاد
 
أبعـــــــاد
العدد الخامس: حزيران/ يونيو 1996

عصام نعمان: القضاء اللبناني: من وظيفة إلى سلطة (ص 108 - 117)
السلطات، في الدستور اللبناني، ثلاث: مشترعة وإجرائية وقضائية، أُفرد لها باب خاص هو الباب الثاني، وجرى تعدادها وتوصيفها، في صورة عامة، في الفصل الأول من الباب نفسه.
وفي حين حظيت السلطة المشترعة بتفصيل لمؤسساتها وصلاحياتها ومهامها وتأليفها في الفصل الثاني، وبإجراءات التئامها وانفضاضها وطريقة عملها في الفصل الثالث، وحظيت السلطة الإجرائية بتفصيل لصلاحيات رئيس الجمهورية ومهامه، وتفصيل لصلاحيات مجلس الوزراء ومهامه، في الفصل الرابع، وبقواعد انتخاب رئيس الجمهورية في الباب الثالث، لا يتعدى نصيب السلطة القضائية من أحكام الدستور مادة وحيدة هي المادة 20 من الفصل الأول من الباب الثاني.
ومع ذلك فإن المادة 20، على إيجازها، تعوّض الحضور المحدود للقضاء في الدستور بتوضيح مقبول لمفهومه. فهو سلطة قضائية، وليس وظيفة، "ينص عليها الدستور وتتولاها المحاكم على اختلاف درجاتها واختصاصاتها ضمن نظام ينص عليه القانون ويحفظ للقضاة والمتقاضين الضمانات اللازمة".
أكثر من ذلك: ثمة تأكيد في نص المادة 20 أن "القضاة مستقلون في إجراء وظيفتهم"، وأن القرارات والأحكام تصدر عن المحاكم وتنفذ باسم الشعب اللبناني.
على الرغم من وضوح النص الدستوري، فإن القضاء، عندنا، ظل وظيفة ولم يرتقِ بعد إلى مستوى سلطة. إنه وظيفة من حيث المكانة والنص والممارسة.
ليس من إقرار، أولاً، بمكان ومكانة لسلطة قضائية في الهرمية المتعارف عليها للسلطات العامة. ففي المراسم والتقاليد الاحتفالية (البروتوكول)، ثمة رئيس جمهورية يتربع، بوصفه رئيس السلطة الإجرائية ثم - بعد تعديل الدستور عام 1990 - رأساً احتفالياً لها، على قمة هرمية السلطات؛ بعده يأتي رئيس مجلس النواب بوصفه رئيس السلطة المشترعة؛ ثم رئيس مجلس الوزراء، يليه نائب رئيس مجلس النواب ونائب رئيس مجلس الوزراء والوزراء، فلا يقع المرء على مكانة لرئيس مجلس القضاء الأعلى إلا في مرتبة أدنى من تلك التي لوزير العدل، وعلى وجه التحديد بين كبار موظفي الفئة الأولى.
وليس من إقرار، ثانياً، بالقضاء كسلطة مستقلة في النصوص. ففي الموازنة العامة لا باب مخصوصاً بالقضاء كسلطة قائمة بذاتها. فهو مجرد وظيفة تلحظ اعتماداتها في سياق الاعتمادات المخصصة لوزارة العدل، وكأنه أحد المرافق العامة التابعة للسلطة الإجرائية. وفي التشريعات المتعلقة بتنظيم القضاء العدلي والقضاء الإداري والقضاء المالي ليس ثمة ما يشير إلى وجود سلطة قضائية مستقلة. فقانون القضاء العدلي، شأنه شأن نظام مجلس شورى الدولة، مبني على اقتراح وزير العدل. وقانون ديوان المحاسبة مبني على اقتراح رئيس مجلس الوزراء. معنى ذلك أن السلطة الإجرائية هي التي تتولى اقتراح تنظيم القضاء بوصفه مرفقاً أو مؤسسة تابعة فحسب.
وليس من إقرار، ثالثاً، بوجود سلطة قضائية مستقلة على صعيد الممارسة. ففي قانون القضاء العدلي، تصدر التشكيلات القضائية بمرسوم يتخذ بناء على اقتراح وزير العدل. ولئن كان لمجلس القضاء الأعلى دور في وضع مشروع المناقلات والإلحاقات والإنتدابات فإنه يبقى مشروطاً بموافقة وزير العدل وبقرار مجلس الوزراء إذا ما حدث خلاف في وجهات النظر بين المجلس والوزير. ثم إن تعيين القضاة، أصيلين ومتدرجين، يتم بناءً على اقتراح وزير العدل. حتى شكل ثوب القضاة يعين بقرار من وزير العدل بعد استشارة - وليس موافقة - مجلس القضاء الأعلى. كذلك الأمر في ما يتعلق بتعيين رئيس هيئة التفتيش القضائي والمفتش العام وتعيين المساعدين القضائيين والكتاب العدل.
ثمة تابع، إذاً، هو القضاء. وثمة متبوع هو السلطة الإجرائية التي تتصرف في أغلب الأحيان وكأنها صاحبة القضاء ومدبرة شؤونه وربما أيضاً مالكة زمام أمره.
وغني عن البيان أن حال التبعية تفرز مساوئ متعددة ليس أقلها تسلل فساد السياسة والإدارة إلى الجسم القضائي. وليس المقام اليوم مقام تفصيل وقائع الفساد الذي أصاب القضاء بسبب تبعيته للسلطة الإجرائية، إذ يكفي التذكير بهذه الحقيقة التاريخية التي لا تقبل الجدل لتأكيد حقيقة أخرى ساطعة في وضوحها. إنها حقيقة وجود قضاة في لبنان وليس قضاء.
أجل، ليس لدينا قضاء بمعنى سلطة قضائية مستقلة يمارسها جسم قضائي منزه عن الشبهة والمحاباة والفساد، بل لدينا قضاة من ذوي الكرامة والنزاهة والكفاية يمارسون واجباتهم بقدر عالٍ من الاستقلال والترفع والفاعلية. إنهم جزر صغيرة ناصعة وسط أرخبيل من الأجسام المتفاوتة الأوزان والألوان والانتماءات والمطامح.
لماذا القضاء وظيفة وليس سلطة؟ مرد ذلك، في ظني، إلى سببين:
الأول، سيطرة طاغية عبر التاريخ للسلطة الإجرائية على ما عداها. ولعل التاريخ السياسي، عندنا كما عند غيرنا، هو سجل صراع حاد وطويل لسلطة تشريعية، ثم لسلطة قضائية، تحاولان توكيد وجودهما واستقلالهما في مواجهة سلطة تنفيذية تريد أن تقود المجتمع بمفردها أو أن تحتفظ لنفسها، على الأقل، بالكلمة الأخيرة في كل شأن من شؤون الحياة العامة.
الثاني، ندرة ملموسة في القضاة الافذاذ من طراز الأبطال الرسوليين الذين يتوخون تغيير قواعد اللعبة وبناء تقاليد تاريخية جديدة ومتقدمة لسلطات ومؤسسات. أجل، ليس لدينا قضاة أبطال يتصدون للاستبداد والاستكبار والفساد بلا هوادة حتى حدود الشهادة، فيرسموا بدمائهم وتجاربهم الفذة نماذج رائدة في السلوك وفي بناء المؤسسات.
ونعود إلى السؤال: ما العمل للارتقاء بالقضاء من واقعه كوظيفة إلى مرتجاه كسلطة؟
لعلني كنت من أوائل الذين دعوا إلى تطوير مؤسسات القضاء وتوكيد استقلاله بجعل مجلس القضاء الأعلى منتخباً من طرف القضاة أنفسهم ليصبح وحده السلطة المسؤولة عن تعيين القضاة وترفيعهم وتأديبهم وتحديد اختصاصاتهم ورواتبهم وتعويضاتهم وصرفهم من الخدمة أو إحالتهم على التقاعد. وقد وجد هذا الاقتراح الإصلاحي طريقه إلى الاعتراف والتبني باعتماده في برنامج الأحزاب والقوى الوطنية والتقدمية في منتصف السبعينات. ثم حقق قفزة لافتة باعتماده في وثيقة الوفاق الوطني في الطائف عام 1989 وإن كان جاء مجزوءاً ومحدوداً. فقد ورد في الفقرة (ج) من البند الثالث المتعلق بالإصلاحات ما نصه: "تدعيماً لاستقلال القضاء ينتخب عدد معين من أعضاء مجلس القضاء الأعلى من قبل الجسم القضائي".
وعلى الرغم من أن وثيقة الوفاق الوطني لم تأتِ على ذكر صلاحيات مجلس القضاء الأعلى المراد توسيعها وتأكيدها لضمان استقلالية القضاء، فإن التسليم بمبدأ انتخاب عدد من أعضاء المجلس المذكور من قبل القضاة أنفسهم يعد خطوة متقدمة في هذا السبيل.
من هنا يستبين لنا الطريق الصحيح للارتقاء بالقضاء إلى مستوى سلطة. إنه طريق جعل القضاء سيد نفسه بتمكين القضاة أنفسهم من انتخاب المجلس الأعلى، وإناطة جميع الصلاحيات والمهام المتعلقة بالإشراف على القضاء وتسييره به وذلك باستقلال تام عن أي سلطة أخرى.
في ضوء هذين المبدأين قمت بوضع اقتراح قانون لتنظيم السلطة القضائية. ولقد استعنت، في هذا السبيل، باقتراح كان وضعه الفقيه والقاضي الجليل جوزف شاوول رئيس مجلس شورى الدولة. ولئن أفتخر باقتباس بعض من المفاهيم والصيغ التي وضعها شاوول، فإني خالفته الرأي في أمور عدة، معتمداً آراء ومفاهيم مغايرة نابعة من خصوصية تجربتنا القضائية ومستنيراً بتجارب أخرى من عالمنا الأوسع، إضافة إلى اجتهادات خاصة كونتها في هذا المجال.

اقتراح قانون تنظيم السلطة القضائية

الأسباب الموجبة
كرس الدستور اللبناني في المادة 20 وجود سلطة قضائية تتولاها المحاكم على اختلاف درجاتها واختصاصاتها ضمن نظام ينص عليه القانون ويحفظ بموجبه للقضاة والمتقاضين الضمانات اللازمة، مؤكداً أن القضاة مستقلون في إجراء وظيفتهم، وأن القرارات والأحكام تصدر من قبل المحاكم وتنفذ باسم الشعب اللبناني.
ولئن بدا من منطوق المادة 20 آنفة الذكر أن القضاء سلطة مستقلة فإن الممارسة، مذ وضع الدستور موضع التنفيذ، دلّت على واقع مغاير هو بقاء القضاء وظيفة تضطلع بها جملة مؤسسات جرى ربطها بالسلطة الإجرائية، فبدت وكأنها مرافق تابعة لها.
ورافق هذا الإلحاق غير الدستوري للقضاء بالسلطة الإجرائية ظاهرة أخرى لها دلالتها هي تكريس ممارسته من قبل هيئات قضائية ثلاث، هي القضاء العدلي والقضاء الإداري والقضاء المالي.
وقد تجد تعددية الهيئات القضائية تفسيرها وتبريرها في تنوع القضايا والمتقاضين، كما في دول عدة، لكنها لا تجد تبريراً مقنعاً لتجزئة القضاء من حيث هو مؤسسة بل سلطة واحدة تضطلع بمهام متطابقة في جوهرها.
إن تنوع القضايا والمتقاضين ممكن في إطار وحدة القضاء. فالوحدة لا تنفي التنوع، بل هي تغتني به. والتنوع لا يجافي الوحدة من حيث هي مناخ وأداة للتنسيق والتطوير والارتقاء.
وكانت تجزئة القضاء لتهون لولا أنها اقترنت، كما أسلفنا القول، بظاهرة الحرص على إبقائه ملحقاً بالسلطة الإجرائية وتابعاً لها. فليس ثمة باب في الموازنة العامة للدولة ملحوظ للقضاء أو لمجلسه الأعلى، بل إن الاعتمادات المتعلقة بنفقاته كافة تلحظ في سياق الاعتمادات المخصصة لوزارة العدل.
وليس في قانون التنظيم العدلي أو نظام مجلس شورى الدولة أو قانون ديوان المحاسبة ما يشير إلى أن القضاء سلطة مستقلة بمنطوق المادة 20 من الدستور، ذلك لأن ما نقع عليه هو انفراد السلطة الإجرائية، بشخص وزير العدل غالباً ورئيس مجلس الوزراء أحياناً، في ممارسة سلطة تنظيم الهيئات القضائية الثلاث وأنشطتها من خلال اقتراحات تبنى عليها مشاريع القوانين المتعلقة بها والمحالة إلى المجلس النيابي لمناقشتها وإقرارها.
ففي نطاق القضاء العدلي، على سبيل المثال، تصدر التشكيلات القضائية بمرسوم يتخذ بناء على اقتراح وزير العدل. وإذا ما وقع خلاف في وجهات النظر بين مجلس القضاء الأعلى ووزير العدل حول مشروع المناقلات والإلحاقات والانتدابات فإن مجلس الوزراء يبت الخلاف بقرار منه، وغالباً ما يكون مؤيداً لوجهة نظر وزير العدل.
وتعيين القضاة، أصيلين ومتدرجين، يتم أيضاً بناء على اقتراح وزير العدل. كذلك تعيين رئيس هيئة التفتيش القضائي والمفتش العام والمساعدين القضائيين والكتاب العدل - كل ذلك يتم بناء على اقتراح وزير العدل دونما دور مؤثر لمجلس القضاء الأعلى.
أي استقلال يبقى للقضاء حين يكون للسلطة الإجرائية كل هذه الصلاحية والفاعلية في تعيين القضاة ونقلهم وانتدابهم وإلحاقهم وفي تأليف مجلس القضاء الأعلى الذي يباشر مهام استشارية في معظمها على صعيد إدارة شؤون القضاة؟
إن تبعية القضاء للسلطة الإجرائية أدت إلى إفراز مساوئ عدة ليس أقلها تسلل فساد السياسة والإدارة إلى الجسم القضائي، حتى يمكن القول، دونما مغالاة، إن تجربتنا اللبنانية تنطوي على حقيقة صارخة هي وجود قضاة وليس قضاء. أجل، ليس لدينا قضاء بمعنى سلطة قضائية مستقلة يمارسها جسم قضائي منزّه عن الشبهة والمحاباة والفساد بل لدينا قضاة يتصفون بعزة النفس والنـزاهة والكفاية ويمارسون واجباتهم بقدر عال من الاستقلال والترفع والفاعلية.
كل ذلك جعل القضاء في لبنان وظيفة وليس سلطة. وإذا كان السبب الرئيسي لهذه الظاهرة هو سيطرة تاريخية غالبة للسلطة الإجرائية على غيرها من السلطات اتصف بها معظم الدول التي اختبرت مبدأ تعدد السلطات وتنازعها والفصل بينها، فإن تطور النظام الديمقراطي البرلماني في لبنان بات يسمح بتصحيح هذا الأمر غير الدستوري.
وليس أدل على وعي اللبنانيين بعامة والمسؤولين بخاصة بضرورة الارتقاء بالقضاء من واقع الوظيفة التابعة إلى مستوى السلطة المستقلة الفاعلة، من أن ميثاق الوفاق الوطني (الطائف) للعام 1989 نص في الفقرة (ج) من البند الثالث المتعلق بالإصلاحات ما نصه بالحرف: "تدعيماً لاستقلال القضاء ينتخب عدد معين من أعضاء مجلس القضاء الأعلى من قبل الجسم القضائي".
إن تحقيق هذه الخطوة الإصلاحية الكبرى يتمثل بجعل القضاء سيد نفسه عن طريق تمكين القضاة أنفسهم من انتخاب مجلسه الأعلى، وإناطة جميع المهام والصلاحيات المتعلقة بالإشراف على شؤون الهيئات القضائية الثلاث به (محاكم القضاء العدلي، ومجلس شورى الدولة وديوان المحاسبة) من خلال مجلس أعلى يتولى تسييرها في إطار سلطة قضائية واحدة ومستقلة.
وقد جرى وضع اقتراح القانون هذا من أجل تحقيق تلك الخطوة الإصلاحية المطلوبة.
يتضمن اقتراح القانون تعريفاً بالقضاء بما هو سلطة مستقلة يتولى الإشراف على هيئاته الثلاث وتسييرها مجلس أعلى يدعى "المجلس الأعلى للقضاء"، وقد روعي في تأليف هذا المجلس أن يكون مؤلفاً من خمسة عشر عضواً، خمسة منهم أعضاء حكميون دائمون، والآخرون أعضاء منتخبون موقتون.
الأعضاء الحكميون هم رؤساء الهيئات القضائية الثلاث إضافة إلى النائب العام لمحكمة التمييز ورئيس هيئة التفتيش القضائي. أما الأعضاء المنتخبون فقد جرى توزيعهم على مختلف فئات القضاة في الهيئات الثلاث (رؤساء الغرف والمدعون العامون والمستشارون وقضاة التحقيق في القضاء العدلي ومجلس شورى الدولة وديوان المحاسبة) على نحو يؤمن التوازن والتناسب في آن.
وإذ عدّ الإقتراح المجلس الأعلى للقضاء ممثلاً لإحدى السلطات العامة وأحد أشخاص القانون العام، فقد أعطاه الشخصية القانونية والاستقلال المالي والإداري ومكنه من ممارسة الصلاحيات المالية والإدارية التي تنيطها القوانين والأنظمة بالوزير، على أن تكون لقراراته القوة التنفيذية للمراسيم، وتبقى قابلة للطعن أمام مجلس شورى الدولة لعلة مخالفة القانون.
وأخضع الاقتراح قضاة النيابات العامة لسلطة وزير العدل إضافة إلى خضوعهم لإدارة رؤسائهم ومراقبتهم. كما أعطى وزير العدل الحق في أن يصدر إليهم أوامر بالملاحقة الجزائية وبتوجيههم في تحريك دعوى الحق العام.
ومع أن الاقتراح حرر المجلس الأعلى من سلطة وزارة العدل فهو أعطاه حق تكليفها تسيير المرافق والمصالح والخدمات الخاصة بالقضاء، كما جعلها صلة الوصل بين السلطة القضائية وكل من السلطة التشريعية والسلطة الإجرائية.
وحدد الإقتراح سبل الدعوة إلى اجتماعات المجلس الأعلى للقضاء ونصابها وسرية المداولة والأغلبية اللازمة لاتخاذ القرارات.
وحرص الإقتراح على إعطاء المجلس الأعلى للقضاء صلاحية وضع نظامه الداخلي الذي يقتضي أن يتضمن دقائق تنظيم عمله، ومهام لجانه وأجهزته، وحفظ سجلاته ووثائقه.
كذلك حرص الإقتراح على تحديد طريقة تأليف المجلس التأديبي للقضاة مؤكداً ضرورة تمثيل الهيئات القضائية الثلاث وأن يكون أحد رؤساء هذه الهيئات من بين أعضائه الخمسة، مع إبقائه على النصوص المعتمدة حالياً، إن لجهة تطبيق الأحكام أو لجهة الإجراءات.
وألزم الإقتراح المجلس الأعلى للقضاء أن يضع في مطلع كل سنة قضائية تقريراً حول أداء الجسم القضائي وتقويماً لأعماله في السنة المنصرمة وبياناً بالإقتراحات التي من شأنها تطوير أدائه، على أن يبلغ إلى كل من مجلس النواب ومجلس الوزراء وينشر في الجريدة الرسمية.
ونص الإقتراح أخيراً على إلغاء جميع الأحكام القانونية المخالفة أو غير المتوافقة مع أحكام القانون المقترح، على أن تبقى النصوص التنظيمية المتعلقة بالهيئات القضائية الثلاث سارية المفعول إلى أن تصدر القوانين والأنظمة التي تحدد دقائق تطبيق هذا القانون.
تتكامل، على هذا النحو، أحكام اقتراح القانون المرفق الذي نتطلع إلى أن يقوم المجلس النيابي بدراسته ومناقشته وإقراره بالسرعة الممكنة، بغية تكريس استقلال السلطة القضائية وضمان فاعليتها.

اقتراح قانون تنظيم السلطة القضائية

المادة 1: القضاء سلطة مستقلة عن أي سلطة أخرى، تتولاها المحاكم على اختلاف درجاتها واختصاصاتها وفق أنظمة وضمانات للقضاة والمتقاضين ينص عليها القانون. ويباشر القضاء باسم الشعب اللبناني، ولا يخضع القضاة إلا للقانون.

المادة 2: ينشأ، بموجب هذا القانون، مجلس أعلى للسلطة القضائية يدعى "المجلس الأعلى للقضاء" يتولى بصورة عامة الإشراف على تسيير الهيئات القضائية القائمة (محاكم القضاء العدلي، مجلس شورى الدولة، ديوان المحاسبة) وأي مؤسسات قضائية أخرى تنشأ بقانون. وهو يمارس جميع الاختصاصات المناطة، بموجب النصوص النافذة، بكل من مجلس القضاء الأعلى ومكتب مجلس شورى الدولة ومجلس ديوان المحاسبة.
ويتولى المجلس الأعلى للقضاء، بصورة خاصة، المهام والصلاحيات الآتية:
(أ) التنسيق بين مختلف الهيئات القضائية واتخاذ القرارات المتعلقة بشؤونها كافة.
(ب) تعيين القضاة ونقلهم وانتدابهم وترفيعهم وتأديبهم وتحديد اختصاصاتهم ورواتبهم وتعويضاتهم وأثوابهم وصرفهم من الخدمة أو إحالتهم على التقاعد وفق أحكام القانون.
(ج) السهر على حسن سير العمل في المحاكم على اختلاف أنواعها.
(د) تأليف المجلس التأديبـي للقضاة.
(هـ) دراسة ملف أي قاضٍ والطلب إلى هيئة التفتيش القضائي إجراء التحقيقات اللازمة واتخاذ التدابير المناسبة.
(و) النظر في طلبات العفو الخاص بمختلف أنواعها.
(ز) إبداء الرأي في مشاريع القوانين والأنظمة المتعلقة بالهيئات القضائية وتطويرها واقتراح المشاريع والنصوص التي يراها مناسبة وإحالتها على مجلس الوزراء.
(ح) تعيين المساعدين القضائيين ونقلهم وانتدابهم وترفيعهم وتأديبهم وتحديد اختصاصاتهم ورواتبهم وتعويضاتهم وأثوابهم وصرفهم من الخدمة أو إحالتهم على التقاعد وفق أحكام القانون.
(ط) تعيين موعد العطلة القضائية ومدتها.
(ي) قبول القضاة في منصب الشرف وفق أحكام القانون.

المادة 3: يتمتع المجلس الأعلى للقضاء بوصفه ممثل إحدى السلطات العامة وأحد أشخاص القانون العام، بالشخصية القانونية والإستقلال المالي والإداري، ويمارس الصلاحيات المالية والإدارية التي تنيطها القوانين والأنظمة بالوزير، وتكون لقراراته القوة التنفيذية للمراسيم.
ويفرد للمجلس الباب الرابع من الجزء الأول (قسم النفقات) من قانون الموازنة العامة، ويعطى في سائر معاملات الدولة ومناسباتها الرسمية الاعتبار والمرتبة والإمتيازات الممنوحة لأشخاص السلطات العامة.

المادة 4: تكون قرارات المجلس الأعلى للقضاء قابلة للطعن أمام مجلس شورى الدولة لعلة مخالفة القانون.

المادة 5: مع مراعاة أحكام المادة الأولى من المرسوم الإشتراعي الرقم 151 تاريخ 16 أيلول/سبتمبر 1983 غير المخالفة لأحكام هذا القانون، يخضع جميع قضاة النيابات العامة لسلطة وزير العدل، كما يخضعون لإدارة رؤسائهم ومراقبتهم.
ولوزير العدل الحق في إعطاء قضاة النيابات العامة أوامر بالملاحقة وتوجيههم في تحريك دعوى الحق العام بموجب تعليمات خطية عند الإقتضاء.

المادة 6: باستثناء المهام والصلاحيات المناطة بموجب هذا القانون بالمجلس الأعلى للقضاء، تتولى وزارة العدل، بتكليف من المجلس، تسيير المرافق والمصالح والخدمات الخاصة بالقضاء. كما تكون صلة الوصل بين السلطة القضائية من جهة وكل من السلطة التشريعية والسلطة الإجرائية من جهة أخرى.

المادة 7: يؤلف المجلس الأعلى للقضاء من خمسة عشر عضواً، عضوية خمسة منهم حكمية دائمة، وعضوية الباقين اختيارية بالإنتخاب وموقتة لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، وذلك على الوجه الآتي:
(أ) الأعضاء الحكميون الدائمون
- الرئيس الأول لمحكمة التمييز.
-رئيس مجلس شورى الدولة.
-رئيس ديوان المحاسبة.
- النائب العام لدى محكمة التمييز.
- رئيس هيئة التفتيش القضائي.
(ب) الأعضاء المنتخبون الموقتون
- رئيس غرفة في محكمة التمييز ينتخبه القضاة لدى محكمة التمييز والنيابة العامة التمييزية.
- مفوض حكومة أو رئيس غرفة ينتخبه قضاة مجلس شورى الدولة.
- قاضٍ مستشار ينتخبه قضاة مجلس شورى الدولة.
- مدعٍ عام أو رئيس غرفة ينتخبه قضاة ديوان المحاسبة.
- قاضٍ مستشار ينتخبه قضاة ديوان المحاسبة.
- رئيس غرفة ينتخبه القضاة لدى محاكم الإستئناف والقضاة لدى وزارة العدل والقضاة لدى المحكمة العسكرية.
- مدعٍ عام ينتخبه القضاة لدى النيابات العامة الاستئنافية.
- رئيس هيئة ينتخبه القضاة لدى هيئة القضايا وهيئة التشريع والإستشارات في وزارة العدل والقضاة المنتدبون للتدريس في معهد الدروس القضائية.
- رئيس غرفة ابتدائية ينتخبه القضاة لدى المحاكم الابتدائية والقضاة المنفردون.
- قاضي تحقيق أول ينتخبه قضاة التحقيق.

المادة 8: يتناوب دورياً ولمدة سنة على رئاسة المجلس الأعلى للقضاء كل من الرئيس الأول لمحكمة التمييز ورئيس مجلس شورى الدولة ورئيس ديوان المحاسبة، ويكون دورياً نائباً للرئيس أحد الرؤساء الثلاثة المنوه بهم. وإذا تساوت الدرجة يسمى الأقدم في الوظيفة، وإذا تساوت الأقدمية فالأكبر سناً.

المادة 9: يكون للمجلس الأعلى للقضاء أمانة عامة يرئسها حكماً رئيس هيئة التفتيش القضائي ويلحق بها، بقرار من المجلس، عدد من المساعدين القضائيين وفق ما تقتضيه الحاجة.

المادة 10: عند خلو مركز الرئيس أو تعذر حضوره يحل محله نائب الرئيس.

المادة 11: يجري انتخاب الأعضاء الموقتين للمجلس الأعلى للقضاء قبل شهر على الأكثر من تاريخ انتهاء ولايتهم، وذلك في جلسة عامة يدعو إليها ويديرها رئيس المجلس، أو نائبه عند الإقتضاء، بحضور سائر الأعضاء والقضاة الذين يؤلفون الجسم القضائي.

المادة 12: ينظم محضر بنتيجة الإنتخاب يحفظ لدى الأمانة العامة للمجلس الأعلى للقضاء، وتبلغ نسخ عنه إلى كل من مجلس النواب ومجلس الوزراء ووزارة العدل، وينشر في الجريدة الرسمية.

المادة 13: يقسم أعضاء المجلس الأعلى للقضاء، بالثوب القضائي، اليمين أمام رئيس الجمهورية بالصيغة الآتية:
"أقسم بالله العظيم بأن أقوم بمهامي في المجلس الأعلى للقضاء بكل أمانة وإخلاص ونزاهة، وأن أحفظ سر المداولة، وأن أتوخى في جميع أعمالي صون استقلال القضاء والمحافظة على كرامته وحسن سير العمل في هيئاته ومحاكمه".

المادة 14: يجتمع المجلس الأعلى للقضاء بناء على دعوة من رئيسه أو من نائبه عند غيابه، أو بناء على طلب يقدمه خمسة من أعضائه.

المادة 15: لوزير العدل أن يطلب بكتاب معلل انعقاد المجلس الأعلى للقضاء حين تدعو الحاجة. وإذا استجيب طلبه، فله الحق بأن يحضر الإجتماع ويعرض وجهة نظره من دون أن يشترك في التقرير.

المادة 16: تبلغ الدعوة إلى اجتماعات المجلس الأعلى للقضاء كما يوضع جدول الأعمال بتصرف الأعضاء لدى الأمانة العامة للمجلس قبل أربع وعشرين ساعة على الأقل من موعد الإنعقاد.

المادة 17: لا يكون اجتماع المجلس الأعلى للقضاء صحيحاً إلا بحضور ثمانية من أعضائه على الأقل، بينهم الرئيس أو نائبه.

المادة 18: المداولة بين أعضاء المجلس الأعلى للقضاء سرية، ويلتزم الأعضاء الحفاظ على سريتها التزامهم سرية المذاكرة في الأحكام القضائية.

المادة 19: يتخذ المجلس الأعلى للقضاء قراراته وتوصياته بأغلبية ثمانية أصوات على الأقل من مجموع عدد أعضائه.

المادة 20: تنظم محاضر باجتماعات المجلس الأعلى للقضاء والقرارات المتخذة فيها وتدون تباعاً في سجل خاص مرقم وممهور بخاتم المجلس، يوقعها الرئيس والأعضاء وتحفظ لدى الأمانة العامة للمجلس.

المادة 21: يضع المجلس الأعلى للقضاء نظامه الداخلي الذي يتضمن تنظيم عمله ومهام لجانه وأجهزته وحفظ سجلاته ووثائقه وغيرها من الأمور الإجرائية.

المادة 22: يؤلف المجلس الأعلى للقضاء مجلساً تأديبياً للقضاة مؤلفاً من خمسة أعضاء يكون من بينهم أحد الرؤساء المذكورين في الفقرة (أ) من المادة الخامسة في هذا القانون، وتتمثل فيه الهيئات القضائية الثلاث المحددة في المادة الثانية السابقة الذكر.
يطبق المجلس التأديبـي الأحكام ويعتمد الإجراءات المنصوص عليها في قانون القضاء العدلي (المرسوم الإشتراعي الرقم 150 تاريخ 16 أيلول/سبتمبر 1983 وتعديلاته).

المادة 23: يضع المجلس الأعلى للقضاء، في مطلع كل سنة قضائية، تقريراً يتضمن عرضاً لأوضاع مختلف الهيئات القضائية ومحاكمها ولجانها وأجهزتها وتقويماً لأعمالها وإنجازاتها في السنة المنصرمة، وبياناً بالإقتراحات التشريعية والتنظيمية والإدارية التي يراها موافقة لمصلحة السلطة القضائية، ويقوم بإبلاغه إلى كل من مجلس النواب ومجلس الوزراء وينشر في الجريدة الرسمية.

المادة 24: تلغى جميع الأحكام القانونية المخالفة أو غير المتوافقة مع أحكام هذا القانون، على أن تبقى النصوص التنظيمية المتعلقة بالهيئات القضائية الثلاث المحددة في المادة الثانية السابقة الذكر سارية المفعول، إلى أن تصدر القوانين والأنظمة التي تحدد دقائق تطبيق هذا القانون.

المادة 25: يعمل بهذا القانون بعد شهر من نشره في الجريدة الرسمية.

 


حول المركز

محاور
					
					
					
					
					 الابحاث

الأنشطة

المنشورات

الدراسات

مصادر

مقالات
					
					
					
					
					 الموقع