العدد السادس: أيار/ مايو
1997
- المحور: الفوارق الطبقية في
لبنان
تساهم علاقات الإنتاج، وبالتالي سياسات
التنمية والخيارات الاقتصادية في أي بلد، في تحديد مسار الحراك
الاجتماعي وفي تقرير حدة الفوارق الطبقية فيه. في المقابل تقوم
دولة الرعاية على مجموعة أسس تساهم بدورها في توفير توازن نسبي
بين الطبقات الاجتماعية من خلال بعض النظم الضريبية ومؤسسات
الضمان الاجتماعي وسياسات الدعم… التي تؤدي إلى إعادة توزيع
الثروة على نحو يوفر حداً أدنى من التوازن الاجتماعي.
غير أن
تحقيق هذا التوازن مرهون بتوافر هامش من الحرية السياسية يتيح
للطبقة العاملة وأصحاب الدخل المحدود فرض بعض شروطهم وتحقيق بعض
مطالبهم على هذا الصعيد. وفي لبنان انتهجت الحكومات المتعاقبة
سياسات اقتصادية أحادية الجانب ساهمت في تهميش الريف وفي تحقيق
نمو غير متوازن قطاعياً ومناطقياً، الأمر الذي ساهم في تهديد
الاستقرار السياسي والاجتماعي فيه وفي انهيار هذا الاستقرار في
غير محطة تاريخية. فهل استفادت الحكومة الحالية من تلك التجربة
في تحديد سياساتها الاقتصادية والاجتماعية والاعمارية؟
يسعى
هذا المحور من "أبعاد" لإلقاء الضوء على الاتجاهات العامة
للسياسات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة الحالية في لبنان
ودورها في إعادة توزيع الثروة وتحديد الفوارق الطبقية، وبالتالي
لتوفير شروط الاستقرار الاجتماعي والسياسي في
المستقبل.