English Version خريطة الموقعسجل عنوانكالجديد

المنشورات الدوريةالأبعاد
 
أبعـــــــاد
العدد السابع: حزيران/ يونيو 1998

مشاكل التنوع الأحيائي النباتي، برناديت أبي صالح وسمير صافي (ص 177 - 186)
ساهم الوضع الجغرافي للبنان وتضاريسه، وبالتالي مناخه، وكذلك الطبيعة المتنوعة لمميزاته الجيولوجية، في ثرائه النباتي. وفي الواقع، إن القرب من البحر وارتفاع الجبال والقرب من الصحراء أثرت إلى حد كبير في فرادة نباتات لبنان.
هكذا، فان نباتات لبنان غنية بأنواع موجودة في كل بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط، وموزعة على كل المنطقة المتوسطية، على غرار القسطوس والخرنوب والصنوبر الحلبي والبطم العلكي والنبق. كما أنها تتميز بأنواع شرق متوسطية، نذكر من بينها: البلان والقصعين والزوباع والزوفة واللهب البطم الفلسطيني والقطلب والحوز أو اللبنى.
وتقدم الأرض اللبنانية كذلك بعض المناطق النباتية، سواء الجنوبية أو الشمالية. وهي بوجه عام بقايا امتدادات قديمة لا يبرر حضورها إلا وجود الظروف البيئية نفسها التي كانت لديها في بلد المنشأ. ويتعلق الأمر أساساً بـالرتم والحمّاض والغبيراء والقنابية أو الأسطرية.
فضلاً عن "النباتات المشتركة" بين مختلف الأراضي، تشتمل نباتاتنا أيضاً عل نسبة كبيرة من النباتات متعددة الأقاليم التي لديها نطاق جغرافي واسع جداً. وهي في أكثريتها نباتات إطلالية ويجوج، أو تنتمي إلى فصيلة
(Ripisylves) أو تلك التي توجد على ضفاف الأنهر ومجاري المياه.
من ناحية أخرى، يوجد في القمم المرتفعة لجبل المكمل وجبل صنين نباتات قبسية مهمة نسبياً، تشتمل حاشيتها النباتية على سبيل المثال، على سوسن صوفر، بنفسج لبنان، الاسطرغالس الإهدني، السورنجان اللبناني، القرنفل الكرامي.

1 - عوامل التنوع الأحيائي النباتي في لبنان
أ - تنوع الجغرافية النباتية
تعود الخصائص الجغرافية النباتية للبنان إلى:
- موقعه على الساحل الشرقي للبحر المتوسط.
- تراصف سلسلتيه الجبليتين على نحو مواز للساحل: السلسلة الغربية والسلسلة الشرقية، ويفصل بينهما سهل البقاع.
هكذا يمكن تحديد أربع مجموعات جغرافية:
- المنطقة الساحلية التي تكوّن شريطاً ضيقاً بين البحر وسلسلة جبال لبنان الأولى. وتمثل هذه المنطقة أهمية زراعية، نظراً إلى اعتدال مناخها الذي يتيح السباخة (زراعة البقول في السباخ) وزراعة الحمضيات. إلا ان هذه المنطقة ممدننة كثيراً، وخصوصاً بين جبيل وصيدا.
- جبل لبنان، وهو سلسلة الجبال الرئيسية في لبنان، يصل ارتفاعه إلى 3088 متراً في القرنة السوداء. وهذه السلسلة تبدأ عند مستوى بيروت، من ممر ضهر البيدر الذي يقابل منطقة متصدعة باتجاه شرقي - غربي. إن كلاً من هذين القسمين المحددين على هذا النحو، لديه خصائصه الجبالية والجيولوجية والنباتية.
- يبدو سهل البقاع هضبة مرتفعة تفصل بين سلسلتي جبال لبنان. وهو سهل طميي أساساً، ويتمتع بمزروعات كثيفة، وخصوصاً في قسمه الأوسط.
- سلسلة جبال لبنان الشرقية، حيث يفسر النقص في الأمطار فقر نباتاتها.
ب - التنوع الأحيائي المناخي
إضافة إلى تزايد كميات الأمطار المتساقطة وانخفاض درجات الحرارة الكلاسيكيين في المرتفعات، يتسم المناخ في لبنان برطوبة أكبر في الواجهات الغربية لجبل لبنان وجبل حرمون، وبجفاف قوي في السهل الداخلي، وخصوصاً في قسمه الشمالي، وفي سهل سلسلة الجبال الشرقية.
ويظهر نظام الرياح أن لبنان يخضع لرياح رطبة من الجنوب الغربي، ولرياح باردة من الشمال، ولرياح جافة من الجنوب الشرقي، مسؤولة إلى جانب أسباب أخرى، عن الأضرار التي تلحق بالمزروعات.
هذا ويتميز المناخ اللبناني بتشكيلة كبيرة من المستويات الأحيائية المناخية: جاف وشبه جاف ودون الرطب ورطب وفوق الرطب، ارتباطاً بمخاطر الجليد.
ج - تنوع الطبقات التحترابية
يشير أصل الأراضي التي تغطي لبنان إلى غلبة الأراضي الكلسية من عصر جيولوجي متباين، في حين أن الأديم الحثي ذات مساحات ضيقة. وهذه الأخيرة منتشرة خصوصاً في شرق بيروت ولجهة جزين. أما المارل والأحجار الكلسية السجيلية أو الطينية، فهي موجودة خصوصاً على المنحدر الغربي لجبل لبنان.

2 - أهمية هذا التنوع
يظهر التنوع النباتي من خلال التمييز بين مجموعتين كبيرتين من النباتات:
- مجموعة أولى "متوسطية" نموذجياً تميز سائر أنحاء القسم الغربي لجبل لبنان، والقسم الشرقي لجبل لبنان في جنوب الخط الموازي لمدينة بيروت، وكذلك في الواجهة الغربية لجبل حرمون. وتتميز هذه المجموعة بمنظر الغابات الكلاسيكية، حيث يمكن للنباتات أن تتطور نظرياً نحو تجمعات حرجية مهمة لناحية دراسة التجمعات النباتية.
- مجموعة ثانية تصنف بأنها "متوسطية قبل سهبية"، وتغطي المنحدر الشرقي لسلسلة جبال لبنان في قسمها الشمالي، والقسم الشمالي لسلسلة الجبال الشرقية. وتتميز هذه المجموعة بمشاهد شجرية شديدة التبعثر، والتي لا يمكنها، على الأقل في الظروف البيئية الراهنة، أن تتطور مثل المجموعة السابقة.
إلى ذلك، نشير إلى أن التشكيلات السهبية في شمال البقاع هي التي تدل إلى الصحراء السورية القريبة جداً.
إن توزع النباتات ضمن كل من هاتين المجموعتين، يمثل تنوعاً مهماً يترجم عبر تباين مستويات النباتات (مرتبطة بالتوزيع الارتفاعي) وعبر سلسلات نباتية (مرتبطة بالتركيبة النباتية ودراسة مجتمعات النباتات).
هكذا، يمكن أن نميز على الأرض اللبنانية التوزيع الآتي لتلك السلسلات النباتية.
وإذ نعلم أن السلسلة النباتية مكونة من عدة مجتمعات تتابع في مكان محدد والتي تهيئ الواحدة منها للتالية، ومع الأخذ في الحسبان واقع أن كل طور نمو (مرجة، براح، غابة) تقابله مجموعة نباتية تحددها حاشية نباتية خاصة، يمكننا إعطاء فكرة عن أهمية تنوع النباتات اللبنانية وحجمه.
نسجل أيضاً أن الارتباطات بين المستويات الآحيائية المناخية ومستويات النباتات تزيد من هذا التنوع.
فحين يندرج المستوى النباتي المتوسطي الحار (
Thermoméditeranéen) في المتحرك الحار للمستوى المناخي دون الرطب، نرى أن المستوى المتوسطي الجبلي تسوده العوامل الخاصة بالمستوى فوق الرطب البارد بينما المستوى المتوسطي هو بوضوح مشترك بين المستويات دون الرطب والرطب في متحركها المعتدل والحار. والأمر نفسه بالنسبة إلى المستوى ما فوق المتوسطي الذي يسود المستوى الأحيائي المناخي الرطب (متحركات باردة وندى معتدل) ويطغى على المستوى دون الرطب (متحرك بارد)، وعلى فوق الرطب (متحركات ندية ومعتدلة).

3 - الارتباطات بين المستويات الأحيائية المناخية ومستويات النباتات
1 - عوامل تدهور التنوع الأحيائي النباتي وانعكاساته
أظهرت دراساتنا الأخيرة أن الثروة النباتية والتنوع في التجمعات النباتية وتمايز النظم البيئية الطبيعية في لبنان عرضة لتدهور مطرد. ويمكن عوامل هذا التطور الانكفائي ان تصنف في فئتين أساسيتين، تبعاً لكونها إما ذات منشأ طبيعي، أو ناجمة عن أعمال الإنسان في بيئته.
أ - المنشأ الطبيعي
إن للتبدلات المناخية والأحيائية المناخية على الصعيد العالمي، أثراً في المناخ الوسطي في لبنان، وبالتالي في المناخ المحلي الخاص بكل نظام بيئي.
وهي تشهد حالياً ميلاً نحو التصحر بالارتباط بتمدد المستويات الأحيائية المناخية الجافة وشبه الجافة. ولهذا الاختلال في العوامل اللاءحيائية انعكاس على التشكيلة النباتية لمختلف السلسلات والمجموعات النباتية، وكذلك على توزع المستويات النباتية. وبوجه عام، فإن الخصائص قبل السهبية والسهبية تغطي مناطق واسعة، ولا سيما أن العوامل التي تحدد الخاصية المتوسطية الفعلية تتقلص أكثر فأكثر، وينتج من ذلك تنامي أطوار التدهور (براح ومرجة) وتراجع الأطوار الحرجية الذروة.
ب - المصدر الإنساني
لقد تمخضت الأحداث التي شهدها لبنان في خلال الفترة الممتدة بين عامي 1975 و1990 عن تدمير مكثف للنظم البيئية. ولم تكن الحرائق التي أشعلتها القذائف المسؤولة الوحيدة عن ذلك فحسب، بل إن المدننة المكثفة والفوضوية، وكذلك الاستغلال غير المراقب للموارد الطبيعية، زادا من حدة تفاقم الوضع وكانت إقامة مراكز مدينية جديدة واستخدام الموارد الطبيعية (طرق، رمال ساحلية، خشب للتدفئة ...) العوامل التي ألحقت أكبر الضرر بالبيئة، والتي أضيفت إليها الممارسات المغالية لقطاف الثمار والاستكلاء واستصلاح الأراضي.
وقد نجم عن ذلك اختلال تام في تكون وتوزع المنابت المحددة سابقاً، إذ إن تلك التي كانت في حالٍ من التوازن الموقت اختفت تماماً، في حين أن أكثر الأطوار الذروة تحول إلى أطوار تدهور. وقد كانت هذه الآثار أكثر أهمية بالنسبة إلى الأنواع القبسية أو المهددة، حيث إن تدمير منابتها أدّى إلى فقدان بعضها نهائياً، الأمر الذي يمثل ضرراً ملحوظاً على التنوع الأحيائي.
هذا وقد امتد هذا الوضع إلى الحالة الراهنة، وتحديداً نتيجة مشاريع المدننة وإعادة الاعمار التي لا تأخذ البيئة في الحسبان. إن عدم تطبيق القوانين السارية المفعول وثغرات التشريع الراهن (وخصوصاً في ما يتعلق بدراسات الأثر البيئي) تترك هذه المشكلة قائمة من دون حل فوري.
2 - الانعكاسات
ان المشاكل الناجمة عن الأسباب المذكورة آنفاً، تتعلق من ناحية بضياع الثروة النباتية، ومن ناحية ثانية بزيادة الضغط الممارس على النظم البيئية الطبيعية، الأمر الذي يزيد من درجة هشاشتها.
أ - الثروة النباتية
من المؤكد أن تدمير هذه النظم يؤدي إلى زوال الحاشية النباتية الخاصة بالمناطق المنكوبة، وإلى تراجع ثروتنا النباتية الوطنية لناحية العدد والأهمية الأحيائية والاقتصادية. إن الخطر الأكثر فداحة يكمن حالياً في:
- صعوبة، إن لم تكن استحالة، إعادة تأهيل هذه الأماكن.
- الآثار السلبية الممتدة إلى المناطق المجاورة مباشرة، وهي تنعكس على جميع عناصر النظم البيئية المعنية.
- التهديدات التي تتعرض لها الأنواع التي تعد ذات طابع اقتصادي، أي الأنواع القبسية والطبيّة والعطرية، وحتى الرعاوية.
(1) الأنواع القبسية: إن نحو 400 نوع هي قبسية بالنسبة إلى لبنان وسوريا وفلسطين، من بينها 100 نوع فقط هي متوطنة في لبنان. إن هذه الكمية تظهر الأهمية، سواء المطلقة أو النسبية، لهذه الأنواع، إن بالنسبة إلى بلدنا أو إلى الواجهة الشرقية للبحر المتوسط.
ويمكننا أن نذكر الأثيونيمة أو الغريبة، الاسطرغالس، الاسطرغالس الأرزي، الاسطرغالس الإهدني، البيقيّة، الخوخ البري، حشيشة الفضة، الجنستا اللبنانية، السيتِسُس أو القوطيسوس، الحوذان، الخشخاش، الكتّان.
إن أكثرية هذه النباتات تحتل أعالي قمم المكمل وصنين. وإذا كان بعضها موجود بوفرة، فإن بعضها الآخر نادر. ولسوء الحظ، فهي تظل عرضة لمختلف ضروب التهديدات المذكورة آنفاً. وقد سبق لدراسة شاملة أن حددت تصنيفها وتوزعها البيئي، وكذلك منبتها الخاص.
(2) الأنواع الطبية: لقد أتاحت لنا الدراسة الايكولوجية للنباتات الطبية في لبنان، أن نعد حالياً قائمة بـ 236 نوعاً موزعة في مختلف مستويات النباتات المعروفة. وهكذا يمكننا على سبيل المثال أن نعد اللائحة الآتية:
- الطابق المتوسطي الحار
Thermoméditerranéen: الآس الشائع، الخرنوب، عشبة القمل أو حب الرأس، الخلة. الطابق المتوسطي eu-méditerranée: الزوباع، الزوفا.
- الطابق المتوسطي العالي
Supra-méditerranéen: البزاورد، مقل السيف، السنراب الجداري.
- الطابق المتوسطي الجبلي
Montagnard méditerranéen : البربيس اللبناني، السنا الكاذب، السمارة، فجل الجمال.
- الطابق المتوسطي الجبلي العالي
Oroméditerranée: الخالدة.
- الطابق التوسطي ما قبل السهبي
Méditerranén pré - steppique : الشيح، الأدونيس الصيفي، الحرمل.
علاوة عن هذا التوزع المرتبط بالعلو، هناك بعض الأنواع الموجودة في أماكن خاصة، على غرار الرمال الساحلية: العنصل البحري، الرتم، القرصعنة البحرية، الشمار البحري.
من ناحية ثانية، هناك بعض الأنواع الذي حدد بوصفه مقابلاً لأنواع أوروبية: البنفسج اللبناني، الجعدة، الخلنج ـ سميسمة، الكتان السام، العنقية اللبنانية، والذي قد يتيح بحث عقاقيري إبراز مفاعيله، الأمر الذي قد يكون مفيداً لتبيان الخصائص العلاجية أو الجديدة عند الاقتضاء.
(3) الأنواع الرعاوية: على الرغم من ثراء النباتات البلدية في لبنان، فإنه لم يتم الحفاظ على الوفرة النباتية الرعاوية التي كانت تصنع ثراءه في الماضي، إذ إن 50 في المئة من بين 70 نوعاً جرى إحصاؤها حالياً، معرض للانقراض.
إن الاستكلاء المترافق مع غياب مراتع للرعي محددة جيداً أو مصونة، أدى الى اجتياح القطعان وتحديداً الماعز، الأمدية الجغرافية النباتية الحرجية.
إن الوضع الراهن يتلخص بالمعاينات الآتية:
- الجبال المرتفعة التي كانت مغطاة في الماضي بالنجيليات المعمرة، تظهر حالياً على أنها مشهد من الحجارة والدغول الشوكية المنخفضة.
- في الأماكن القليلة الارتفاع نجد خاصة مختلف أنواع الأشواك والأعشاب الغير صالحة أو القليلة الاستهلاك من قبل الماشية وأنواعاً سنوية ذات شأن لناحية الكلأ. والنجيليات المعمرة هي أساساً: الشعير، الكلئية، الخنثى أو البروق الصغير الثمر، البلان، كلئية سيناء، السُعادى القصيرة الورق، الشيح، الدفلة، الدلب، الندية، الوردية البنطشية. ذات التجذر الضعيف جداً. وهي مستهلكة فقط في بداية الربيع، ويابسة تماماً في خلال الجزء الأكبر من السنة.
- في المناطق الأخرى، لا تتكون النباتات إلا من باقات من الخنثيات
Microcarpus عديمة الجدوى، ومن دغل من Poterium spinosum التي من حسناتها أنها تحد من الانجراف الأرضي.
- النجيليات السهبية ذات الغلال الجيدة، نادرة جداً في المناطق الأكثر جفافاً - البقاع الشمالي - إلى درجة أن أهميتها لناحية الكلأ تراجعت. أما النباتات التي حلت محلها، فهي لا تتكون إلا من
Poa sinaica ومن Carex stenophylla، وهو عشب ضار جداً. أما الأرض المكتنزة والقشرية في هذه المنطقة الرعاوية أساساً، فهي لم تعد تتيح تسرب المياه إلى الطبقة السفلى. فضلاً عن ذلك، فإن دغل Artemisia herba-alba ونباتات ليفية أخرى (Poterium spinosum) تقطع على نحو منتظم لاستخدامها للتدفئة.
ب - نظم بيئية هشّة
التدهور الذي تعرضت له النباتات اللبنانية ينعكس لزاماً على تكوين النظم البيئية الطبيعية، وبالتالي ارتفعت وتيرة هشاشة هذه الأماكن، التي فرضها سياق جغرافيتها الحيوية وتركيبتها النباتية، وهذا ما يفسر من خلال المثالين التاليين: النظم البيئية ما قبل السهبية والمجموعا النباتية الخاصة بضفاف الأنهر.
(1) على ضفاف الأنهر: إن مستلزمات الحفاظ على النظم البيئية لضفة مجاري الأنهار تنجم في آن عن التوزع الذاتي لمجموعات النباتات المقابلة، وعن تصميمها على مجمل الأراضي اللبنانية.
وأياً يكن مجرى المياه المحدد، فإننا نميز مجموعتين من النباتات فقط، وذلك تبعاً للخصائص المميزة:
- المجموعات المنتشرة على الأراضي الكلسية، مع تمايز مستويين:
- مستوى سفلي خاص بالمناطق الساحلية، ويميزه
Nerium oleander.
- مستوى متوسط ومرتفع، ويميزه
Platanus orientalis.
- المجموعات المنتشرة على الأراضي الصلصالية ذات
Rhododendron ponticum و Drosera rotundifolia.
ثمة مجموعات أخرى لديها خصائص مناخية محلية شبيهة بخصائص المناطق التي سبق ذكرها؛ وندرجها في فئة نيرية الجنجل والدردار الزهري الذي تتميز به المنطقة الواقعة الى شمال الخط الموازي لبيروت وفي التلاع المحصبة ذوات الانحدار القوي.
إن هشاشة
ripisylves تتزايد درجتها في حال التكونات النباتية المقترنة بالأماكن المائية الموقتة: جداول ومستنقعات وبرك... إن أكثرية هذه الأخيرة (حتى لا نقول أجملها) جففها الإنسان. وأياً تكن المجموعة المحددة، فإن ripisylves تؤلف تجمعات خاصة معرضة لأخطار شديدة بالتلف، حيث إن أنواعاً عدة تنتمي الى حاشيتها النباتية، هي على وشك الاختفاء، في حين أن بعضها اختفى نهائياً.
إضافة إلى التلف المطرد لهذه الأماكن بفعل الإستغلال المفرط والفوضوي للأرض من قبل الكسارات والمصانع، وكذلك بفعل السياحة المتوحشة، تنبغي الإشارة إلى ان التمدين غير المخطط وغير المراقب للساحل اللبناني، دمر بصورة شبه تامة
Les ripisylves على مستوى مصبات الأنهر. وتبدو إعادة تأهيل هذه الأمدية الجغرافية النباتية في الوقت الراهن، ضرباً من المستحيل.
إن بعض مجاري المياه التي كانت دائمة الانسياب في الماضي، تنضب قيعانه حالياً في فصل الجفاف. وفي بعض الحالات الخاصة، كنهر الكلب على سبيل المثال، تفاقم حدة الوضع تدخلات الإنسان لأهداف سياحية وصناعية، وذلك عبر التسبب بانجراف وتجفيف تام لقاع النهر؛ لقد كان أمراً نافعاً، وقد يكون من المجدي أن تشهد المساحات الكبيرة التي تتلف على هذا النحو، وان تكن غير مؤهلة للاستغلال الزراعي، نمو النباتات الطبيعية فيها من دون أي عوائق.
في الحصيلة، يمكننا القول إن النباتات الطبيعية من
Ripisylves لم يعد يمكنها أن تضطلع بدورها الطبيعي كناظم وحافظ للخصائص المناخية لهذه المناطق، وهو دور يؤمن تحديداً عبر إمكان:
- حماية المنحدرات ذات الانحناء القوي من الانجراف.
- الحفاظ على نباتات طبيعية وافرة في الأراضي ذات الطاقة الإنتاجية الضعيفة.
- ضبط مجاري المياه وتنقيتها.
(2) النظم الطبيعية ما قبل السهبية
تصنف فئات النباتات الخاصة بالسهوب ضمن المجموعية "المتوسطية قبل السهبية"، وخصوصاً فئات شمال البقاع.
إن تحليل هذه التشكيلات يتيح لنا تسجيل الملاحظات الآتية:
- تماثل الميزات الجيولوجية، إذ إن كل الأراضي المعنية تقوم على طبقة كلسية أساسية.
- تمدد واسع لهذه المجموعات، بما أن مساحة توزعها النسبي كبيرة جداً.
- تحديد طابق نباتي سهبي موجود في مناطق ذات مناخ جاف في متحركاته ذات "الشتاء الرطب" و "الشتاء المعتدل".
- جميع طوابق نباتات المجموعة "المتوسطية"، باستثناء المتوسطي الحار "
Treomoméditerranéen"، هي على شكل "قبل سهبية". وهي موزعة على مستويات مناخية شبه جاف وفوق الرطب ورطب، وحتى دون الرطب، ولكن مع غلبة المتحركات ذات "الشتاء البارد".
- إن حالة من التدهور لخصائص هذه التشكيلات، تميل إلى التفاقم في إثر استغلال مفرط وفوضوي.
- تمدد العوامل اللاءحيائية الخاصة بهذه الأماكن، وأساساً في مناطق الانتقال.
إن كل التجمعات الخاصة بهذه المجموعة تظهر على نحو متشجر، دغلي أو عشبي، ولكنها في حال من التدهور المستمر. وهي تشبه التشكيلات المنثورة جداً أو ذات الخنيسات المفتوحة. إن الظروف المناخية القاسية وندرة النباتات تسبب انجرافاً مكثفاً للأراضي، الأمر الذي يعطي الطبيعة صورة سهبية شجرية.
إلا ان الانعكاس الأكثر خطورة لحالة التدهور يتعلق بتمدد هذه الأخطار لتبلغ مناطق الانتقال بين هذه الوحدات والوحدات التي تنتمي إلى المجموعة "المتوسطية" بحصر المعنى، ولا سيما أن هذه الأماكن جرى تحويلها إلى مراعٍ يساء استغلالها، الأمر الذي يسبب تمدداً للعوامل اللاءحيائية "المحدّدة" إلى التشكيلات المجاورة، وإلى قطاعات كانت مصنفة حتى الآن "قمة احيائية".

4 - آفاق واقتراحات
يمكن تقسيم التدابير التي ينبغي اتخاذها لمواجهة المشاكل التي تلحق الضرر بالتنوع الأحيائي النباتي في لبنان، وخصوصاً بالتنوع الأحيائي للمنابت والنظم البيئية الطبيعية، إلى فئتين:
أ - تدابير فورية ذات طابع أولوي
إن أول تدبير يفرض نفسه هو إعادة إحياء القوانين الموجودة بغية التوصل إلى تنسيق أفضل بين الهيئات الوزارية المعنية بمشاكل البيئة. وينبغي لزاماً أن يؤدي ذلك إلى سد الثغرات الموجودة في التشريعات الحالية، وأن يتيح تحديد المسؤوليات ومجالات تدخل كل منها، وكذلك ضمان احترام وتطبيق هذه القوانين، على أن ينتج من ذلك وضع حد للأضرار التي تلحق بالبيئة.
أما في ما يتعلق بالجانب العلمي، فمن الملح البدء بإنشاء قاعدة من المعطيات الرقمية ناتجة عن ترجمة الدراسات التي أجراها الاختصاصيون إلى مجال المعلوماتية، وبالتالي توفير إمكان استخدام أسهل بالنسبة إلى جميع المهتمين. وهذا يتطلب بطبيعة الحال امتلاك الإمكانات التقنية برامج، آلات معلوماتية... (
Hardware,Software) والبشرية التي تتيح إنجاح هذه العملية.
ب - تدابير على المديين المتوسط والطويل
إذا ما وضع حد للأضرار التي تلحق بالتنوع الأحيائي وبالبيئة، يبقى تأمين حالة من الاستقرار للنظم البيئية النباتية، وبالتالي تشجيع إقامة أطوار إحيائية قيمية، والحد من أخطار التدهور إن لم يكن إلغاءها. ويفترض أن تندرج الأعمال التي ينبغي القيام بها في إطار سياسة ترمي إلى حفظ البيئة والاستخدام المتّزن والمنطقي للموارد الطبيعية.
ومن أجل مواجهة أخطار التصحر، قد يكون من المناسب تتبع تغيرات العوامل المناخية، وهو ما يمكن القيام به بالتعاون مع برنامج الرصد المناخي العام (
Global Climate Observing System). إن معرفة هذه الميول التطورية قد تسهل إعداد خطط للتحرك المناسب على غرار إعادة تشجير وزراعة الأمدية الحرجية المخصصة للاستغلال، أو تحديد مناطق المرور والمراعي ... إن دراسات علم الاجتماع النباتي ستكون ذات عون مفيد جداً من أجل تحديد الأنواع التي تلبي على نحو أفضل التوجهات المحددة.
إن همّ الحفاظ على الثروة النباتية لبلدنا، وخصوصاً الأنواع القبسية الطبيّة والرعاوية، يهدف أيضاً إلى:
- الحفاظ على "الخزان الجيني" الذي تمثله الأنواع البرية الأصيلة أو شبه الأصيلة
أو Spontanées، والسلالات الريفية الأصيلة.
- استخدام هذه الثروة الوراثية لضمان استمرارية هذه الثروة النباتية، وكذلك لإيجاد أنواع جديدة قد تكون مفيدة للمزارعين.
- تثمين الثروة الأحيائية المتوافرة من أجل إقامة زراعات »اقتصادية« جديدة بدلاً من الزراعات غير المشروعة التي لا تزال تمارس حتى الآن، مثل الزعفران الذي يزرع حالياً في البقاع.
ومن المناسب أيضاً تأمين متابعة تطور المثابت والأمدية الجغرافية النباتية الطبيعية. إن دراسة أطوار الدورات الحياتية والإنتاج السنوي النباتي والطاقات الإنتاجية ... هي عناصر تتيح هذه المتابعة، وكذلك تحديد التقديرات، بغية التصدي للشدائد التي قد تتعرض لها هذه الأماكن.
إن الحصول على المعطيات الخاصة بجميع العوامل المذكورة آنفاً، ينبغي أن يكون سريعاً وموثوقاً فيه وقابلاً للاستخدام. وهذا لا يمكن إنجازه بدقة إلا من خلال استخدام أدوات وتقنيات الرصد الفضائي، وخصوصاً تحليل ومعالجة المعطيات التي توفرها الصور الملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية. إن تسجيل جميع هذه المعطيات في خرائط (بيانية وكامنة وتوليفية...) ينبغي أن ينجز من خلال استخدام نظام معلومات جغرافي ورسم خرائطي معلوماتي.
حينئذٍ يمكننا أن نعتبر أن مجمل الأنشطة المبذولة تلبي الاهتمامات والأهداف التي تحددها دراسة التنوع الأحيائي النباتي في لبنان.
 


حول المركز

محاور
					
					
					
					
					 الابحاث

الأنشطة

المنشورات

الدراسات

مصادر

مقالات
					
					
					
					
					 الموقع