أو تلك التي توجد على ضفاف
الأنهر ومجاري المياه.
من ناحية أخرى، يوجد في القمم المرتفعة
لجبل المكمل وجبل صنين نباتات قبسية مهمة نسبياً، تشتمل حاشيتها
النباتية على سبيل المثال، على سوسن صوفر، بنفسج لبنان،
الاسطرغالس الإهدني، السورنجان اللبناني، القرنفل الكرامي.
1 - عوامل التنوع الأحيائي
النباتي في لبنان
أ - تنوع الجغرافية
النباتية
تعود الخصائص الجغرافية النباتية للبنان
إلى:
- موقعه على الساحل الشرقي للبحر المتوسط.
- تراصف
سلسلتيه الجبليتين على نحو مواز للساحل: السلسلة الغربية
والسلسلة الشرقية، ويفصل بينهما سهل البقاع.
هكذا يمكن تحديد
أربع مجموعات جغرافية:
- المنطقة الساحلية التي تكوّن شريطاً
ضيقاً بين البحر وسلسلة جبال لبنان الأولى. وتمثل هذه المنطقة
أهمية زراعية، نظراً إلى اعتدال مناخها الذي يتيح السباخة (زراعة
البقول في السباخ) وزراعة الحمضيات. إلا ان هذه المنطقة ممدننة
كثيراً، وخصوصاً بين جبيل وصيدا.
- جبل لبنان، وهو سلسلة
الجبال الرئيسية في لبنان، يصل ارتفاعه إلى 3088 متراً في القرنة
السوداء. وهذه السلسلة تبدأ عند مستوى بيروت، من ممر ضهر البيدر
الذي يقابل منطقة متصدعة باتجاه شرقي - غربي. إن كلاً من هذين
القسمين المحددين على هذا النحو، لديه خصائصه الجبالية
والجيولوجية والنباتية.
- يبدو سهل البقاع هضبة مرتفعة تفصل
بين سلسلتي جبال لبنان. وهو سهل طميي أساساً، ويتمتع بمزروعات
كثيفة، وخصوصاً في قسمه الأوسط.
- سلسلة جبال لبنان الشرقية،
حيث يفسر النقص في الأمطار فقر نباتاتها.
ب - التنوع
الأحيائي المناخي
إضافة إلى تزايد كميات الأمطار
المتساقطة وانخفاض درجات الحرارة الكلاسيكيين في المرتفعات، يتسم
المناخ في لبنان برطوبة أكبر في الواجهات الغربية لجبل لبنان
وجبل حرمون، وبجفاف قوي في السهل الداخلي، وخصوصاً في قسمه
الشمالي، وفي سهل سلسلة الجبال الشرقية.
ويظهر نظام الرياح
أن لبنان يخضع لرياح رطبة من الجنوب الغربي، ولرياح باردة من
الشمال، ولرياح جافة من الجنوب الشرقي، مسؤولة إلى جانب أسباب
أخرى، عن الأضرار التي تلحق بالمزروعات.
هذا ويتميز المناخ
اللبناني بتشكيلة كبيرة من المستويات الأحيائية المناخية: جاف
وشبه جاف ودون الرطب ورطب وفوق الرطب، ارتباطاً بمخاطر
الجليد.
ج - تنوع الطبقات التحترابية
يشير أصل الأراضي التي تغطي لبنان إلى غلبة الأراضي
الكلسية من عصر جيولوجي متباين، في حين أن الأديم الحثي ذات
مساحات ضيقة. وهذه الأخيرة منتشرة خصوصاً في شرق بيروت ولجهة
جزين. أما المارل والأحجار الكلسية السجيلية أو الطينية، فهي
موجودة خصوصاً على المنحدر الغربي لجبل لبنان.
2 - أهمية هذا
التنوع
يظهر التنوع النباتي من خلال التمييز بين
مجموعتين كبيرتين من النباتات:
- مجموعة أولى "متوسطية"
نموذجياً تميز سائر أنحاء القسم الغربي لجبل لبنان، والقسم
الشرقي لجبل لبنان في جنوب الخط الموازي لمدينة بيروت، وكذلك في
الواجهة الغربية لجبل حرمون. وتتميز هذه المجموعة بمنظر الغابات
الكلاسيكية، حيث يمكن للنباتات أن تتطور نظرياً نحو تجمعات حرجية
مهمة لناحية دراسة التجمعات النباتية.
- مجموعة ثانية تصنف
بأنها "متوسطية قبل سهبية"، وتغطي المنحدر الشرقي لسلسلة جبال
لبنان في قسمها الشمالي، والقسم الشمالي لسلسلة الجبال الشرقية.
وتتميز هذه المجموعة بمشاهد شجرية شديدة التبعثر، والتي لا
يمكنها، على الأقل في الظروف البيئية الراهنة، أن تتطور مثل
المجموعة السابقة.
إلى ذلك، نشير إلى أن التشكيلات السهبية في
شمال البقاع هي التي تدل إلى الصحراء السورية القريبة جداً.
إن توزع النباتات ضمن كل من هاتين المجموعتين، يمثل تنوعاً
مهماً يترجم عبر تباين مستويات النباتات (مرتبطة بالتوزيع
الارتفاعي) وعبر سلسلات نباتية (مرتبطة بالتركيبة النباتية
ودراسة مجتمعات النباتات).
هكذا، يمكن أن نميز على الأرض
اللبنانية التوزيع الآتي لتلك السلسلات النباتية.
وإذ نعلم أن
السلسلة النباتية مكونة من عدة مجتمعات تتابع في مكان محدد والتي
تهيئ الواحدة منها للتالية، ومع الأخذ في الحسبان واقع أن كل طور
نمو (مرجة، براح، غابة) تقابله مجموعة نباتية تحددها حاشية
نباتية خاصة، يمكننا إعطاء فكرة عن أهمية تنوع النباتات
اللبنانية وحجمه.
نسجل أيضاً أن الارتباطات بين المستويات
الآحيائية المناخية ومستويات النباتات تزيد من هذا التنوع.
فحين يندرج المستوى النباتي المتوسطي الحار (