English Version خريطة الموقعسجل عنوانكالجديد

المنشورات الدوريةالأبعاد
أبعـــــــاد
العدد الثامن: تشرين الأول/ أكتوبر 1998

رياض شديد: إمكانات وفرص تعزيز الطاقات المتجددة في لبنان (ص 87 - 98)
مقدمـة
في الوقت الذي تدخل خطة ترميم وتأهيل قطاع الكهرباء في لبنان مرحلتها الأخيرة يزداد القلق حول النتائج البيئية المترتبة على هذه الخطة، وبخاصة انها وُضعت مباشرة بعد انتهاء الحرب اللبنانية، وتالياً كانت تهدف إلى الخروج بسرعة من الوضع المتردي للشبكة وإيصال الطاقة إلى المواطن بأي ثمن كان. مثل هذه الحالات نجدها في بلدان عديدة تتميز إما بانعدام الاستقرار السياسي فيها أو بوجود حروب داخلية على أرضها، كالفيليبين أو جنوب أفريقيا أو يوغسلافيا السابقة …الخ. في مثل هذه الحالات فان ترميم وتأهيل أنظمة الطاقة الكهربائية يتم على أساس إخراج البلد من حالة الطوارئ التي يعيشها. لذلك فان اعتبارات عديدة لا تؤخذ في الحسبان، كالنتائج البيئية المترتبة على الخطة وإدارة الاستهلاك (
DSM) واستخدام الطاقات البديلة …الخ. لذا فان هذه المقالة سوف تلقي الضوء على إمكان استخدام الطاقات المتجددة في لبنان، التي لم تلحظها خطط ترميم وتأهيل قطاع الكهرباء، بهدف تحقيق أغراض عدة أهمها تخفيف الحمل عن الشبكة (DSM) وتخفيف الضرر اللاحق بالبيئة من جراء استخدام الكهرباء، عبر استخدام طاقات بديلة واستخدام الموارد الطبيعية اللبنانية لتأمين فرص عمل إضافية وتحقيق نوع من الأمان (Security) في حقل الطاقة.

1 - تعريـف
الطاقات المتجددة هي الطاقات التي نحصل عليها من خلال تيارات الطاقة التي يتكرر وجودها في الطبيعة على نحو تلقائي ودوري، وهي بذلك على عكس الطاقات غير المتجددة الموجودة غالباً في مخزون جامد في الأرض لا يمكن الإفادة منها إلا بعد تدخل الإنسان لإخراجها منه. تتمثل الطاقات المتجددة في لبنان بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح وطاقة المياه وطاقة الكتلة الحيوية. أما الطاقات المتجددة الأخرى، كطاقة الأمواج وطاقة الحرارة الجوفية، فإننا لن نتطرق إليها لاعتقادنا بان استثمارها في المستقبل القريب غير ممكن. وبغض النظر عن إمكان الحصول على طاقة كهربائية أو حرارية أو ميكانيكية من الطاقات المتجددة، فانه يتوجب علينا في الحقيقة الإجابة عن أسئلة ثلاثة قبل الشروع باستخدام الطاقات المتجددة: أولاً، كم هو مقدار الطاقات المتجددة في لبنان؟ ثانياً، ما هو الهدف من استخدام هذه الطاقات؟ وأخيراً هل ان استخدام الطاقات المتجددة هو اقتصادي مقابلة بالطاقات الأخرى المتوافرة؟

2 - الطاقة الشمسية في لبنان
ان جميع مصادر الطاقة الموجودة على الأرض قد نشأ أولاً من الطاقة الشمسية. والطاقة الشمسية بدورها هي طاقة الاندماج النووي للمواد المكونة لجرم الشمس نفسه. وقد كان استخدام الطاقة الحرارية للشمس معروفاً منذ آلاف السنين في المناطق الحارة، إذ استخدمت الطاقة الشمسية في تسخين المياه وفي تجفيف بعض المحاصيل لحفظها من التلف. أما في عصرنا هذا فان الأبحاث والتجارب تقوم على محاولة استغلال طاقة الشمس في إنتاج طاقة كهربائية وفي تدفئة المنازل وتكييف الهواء وصهر المعادن وغيرها من التطبيقات الضرورية. تصل الطاقة الشمسية إلى الأرض ضوءاً أو طاقة إشعاعية. ففي اليوم الصحو وحين تكون الشمس عمودية فان طاقتها الإشعاعية تصل إلى سطح الأرض الخارجي بمعدل 1كيلو واط/ م
2 أي انها مصدر وفير لو أمكن تجميعه واستغلاله للوفاء بحاجة الإنسان. وتوجد طرائق رئيسية ثلاث لاستغلال الطاقة الشمسية: الأولى بتجميع حرارتها للاستغلال المباشر في التبريد والتسخين؛ والثانية باحتجاز حرارة الشمس لإنتاج البخار من أجل تشغيل مولد كهربائي؛ والثالثة باستغلال ضوء الشمس لتوليد الكهرباء مباشرة من خلال الخلايا الكهرضوئية (P.V. Cells). على الصعيد العملي، يتميز لبنان بوضع جغرافي مناسب للإفادة من الطاقة الشمسية حيث يقع في النصف الشمالي من الكرة الأرضية حيث كمية الطاقة الواردة إلى المتر المربع الواحد في اليوم تراوح بين 14 و30 ميغا جول.
وبحسب الدراسات التي تمت في الجامعة الأميركية في بيروت فان معدل الإشعاع الشمسي الوارد إلى المتر المربع الواحد في اليوم هو 7.28 كيلو واط ساعي كحد أقصى على الساحل و8.25 كيلو واط ساعي كحد أقصى في الداخل. هذا ويصل عدد ساعات الشمس في اليوم إلى 11.5 ساعة كحد أقصى على الساحل و31.1 ساعة في الداخل.

3 - طاقة الرياح في لبنان
إستخدمت طاقة الرياح منذ أقدم العصور في دفع السفن الشراعية وفي إدارة طواحين الهواء التي استُعملت في كثير من البلدان في رفع المياه من الآبار وفي طحن الغلال والحبوب. إلاّ انه نظراً إلى عدم ثبات سرعة الرياح وعدم استمرارها فقد تأخر استخدامها كوسيلة رئيسية من وسائل توليد الطاقة الكهربائية. ويمكن فهم عدم الثبات في القدرة المنتجة منها عندما نعلم ان القدرة الناتجة من حركة الرياح تتناسب مع سرعة هذه الرياح (
V-m/s) مرفوعة إلى الأس الثالث (v3) إضافة إلى ان كفاءة تحويل الطاقة تتوقف على سرعة الرياح ومتحرك الرياح الذي يتمتع بكفاءة تصميمية تصل نظرياً إلى 60 في المئة .
تنتج طاقة الرياح بسبب اختلاف درجات تسخين الشمس للجو الناتج من عدم استواء سطح الأرض. إضافة إلى ذلك فان مورد طاقة الرياح متغير كثيراً، سواء من حيث الزمان أو من حيث الموقع. أما التغيير مع الزمن فيحدث خلال فترات تفصل بينها ثوان (عصفات الريح) أو ساعات (الدورات اليومية) أو شهور (المتغيرات الموسمية). إضافة إلى ذلك فان هناك مشكلة أساسية في تعيين أفضل الأماكن رياحاً وفي تحديد مورد الريح الذي يمكن الحصول عليه عملياً في منطقة معينة.
إن الرياح التي تهب على لبنان تحمل معها كثيراً من الهواء البحري الرطب وكميات كبرى من الهواء القاري الخاص وبعض الأهوية الصحراوية والمحلية. ان الرياح الجنوبية الغربية تهب من مصدرين مختلفين: ففي الشتاء (كانون الأول/ ديسمبر - نيسان/ أبريل) تحمل معها الأهوية البحرية وفي الصيف (أيار/ مايو - أيلول/ سبتمبر) تحمل هواء قارياً يكون قد دار حول جزيرة قبرص قبل وصوله إلى لبنان. أما الريح الشمالي الغربي فيمكن نسبته إلى ان الانخفاضات بين سوريا وقبرص هي ضعيفة وتتحكم بالرياح السطحية. أما الرياح العلوية التي تهب من الشمال الغربي فاننا لا نشعر بها فوق الشواطئ لأنها تهب فوق الجبال وتنـزلق على السفح الشرقي إلى السهل، وهذا ما يفسر هبوبها فوق مناطق مثل ضهر البيدر وكسارة. وغالباً ما تهب رياح شديدة شمالية شرقية وشمالية شمالية شرقية (تشرين الأول/ أكتوبر - أيار/ مايو) فوق شمال لبنان، وذلك حين لا يصدّ الهواء الآسيوي الأوروبي أي حاجز مباشر. أما الرياح الخمسينية وغيرها من الرياح الصحراوية فقلما تظهر في العمليات الإحصائية ولا تترك أثراً إلا من خلال اشتداد الرياح الجنوبية الشرقية والشرقية خلال أشهر نيسان/ أبريل - أيار/ مايو وأيلول/ سبتمبر - تشرين الأول/ أكتوبر فقط وفي أماكن محدودة كبيروت مثلاً.

4 - الطاقة المائية في لبنان
المحطات المائية لإنتاج الكهرباء في لبنان هي الليطاني ورشميا وقاديشا والبارد ونهر إبراهيم. وهي تساهم جميعاً في قدر لا بأس به من سد حاجة المواطن إلى الطاقة. وقد ازداد أخيراً الاهتمام الدولي بالمحطات المائية الصغيرة (
Microhydro Stations) حيث القدرة الإنتاجية أقل من 100 كيلو واط. فبحلول العام 1990 وُضع في الخدمة ما يعادل 20 جيجاواط من هذه المحطات في مختلف أنحاء العالم ، ينتمي 6 جيجاواط منها إلي الصين وحدها. أما الباكستان فقد وضعت في الخدمة أخيراً 90 محطة قدرتها الإجمالية مليون واط. في لبنان مثل هذه المحطات لم يحظ باهتمام يُذكر على الرغم من وجود عدد كبير من الأنهار التي يتخللها مساقط طبيعية مهمة. لذا وفي غياب معلومات دقيقة عن سرعة تدفق المياه في هذه الأنهار (م3/ ثانية) وعن وضعها الموسمي فاننا نكتفي بالإشارة إلى ضرورة قيام أبحاث علمية بالتعاون مع وزارتي الموارد المائية والكهربائية والبيئة لدراسة وتحديد الطرائق الفضلى لإنتاج الطاقة الكهربائية من هذه الأنهار. في الختام لا بد من الإشارة إلى أن سعر إنتاج الطاقة الكهربائية من هذه المحطات الصغيرة في البلدان المجاورة يبلغ 0.05 دولار لكل كيلو واط ساعي تم احتسابه لمحطة ماعين في الأردن حيث القدرة الإجمالية 92 كيلو واط وعامل الطاقة (Power Factor) والخدمة المتوقعة 30 سنة.

5 - طاقة الكتلة الأحيائية
طاقة الكتلة الأحيائية هي الطاقة الناتجة من المخلفات العضوية والحيوانية والنباتية والآدمية. وسواء كانت هذه المخلفات صلبة أم كانت ماء صناعياً فائضاً أم مخلفات زراعية، فهي بالإمكان معالجة الكثير منها باستخدام "التخمير البكتيري" أو "الاحتراق الحراري" أو تحلل الكائنات الحية المجهرية. ويعطي كل أسلوب منتوجاته الخاصة به مثل الميثان (وهو مركّب رئيسي لغاز الطهي) والكحول والبخار والأسمدة الكيميائية السائلة. ومع تزايد السكان في بيروت والضواحي وزيادة الفضلات أصبح التخلص من هذه النفايات أمراً ملحاً. ويعد الايثانول (
Ethanol) واحداً من أفضل أنواع الوقود المستخلصة من الكتلة الحية، وهو يستخرج من محاصيل الذرة أو السكر. وتجري التجارب باستمرار لإيجاد وسائل اقتصادية لاستخدام الكتلة الحية في توليد الكهرباء. وإحدى هذه الطرائق تكون بحجز غاز الميثان المنطلق من المواد النباتية الذابلة وكذلك من المخلفات الحيوانية ومن ثم استخدامه كوقود في الغلايات البخارية. هنالك أيضاً تجارب أخرى تهدف إلى استخدام الأخشاب في صناعة الكهرباء، فحيث تكون صناعة الورق يمكن استعمال الفضلات الخشبية لتوليد طاقة كهربائية تغذي هذه الصناعات نفسها.
أما في لبنان فقد كان العديد من القرى اللبنانية ولا يزال يستخدم للتدفئة شتاءً مخلفات الحيوانات من أبقار وماعز، فضلاً عن المخلفات النباتية من المواسم الحقلية. وقد تناقص تدريجاً استخدام هذه المخلفات بأشكالها المختلفة خلال السنوات العشر الماضية بعد انتشار المدافئ التي تعمل على المازوت، حيث سهولة التعامل معها وتوافر الوقود ورخص سعره إضافة إلى وصول الطاقة الكهربائية إلى المنازل الريفية بسعر زهيد، الأمر الذي شجع الكثيرين على تأمين التدفئة بواسطة الكهرباء. ولإعطاء بعض الأرقام يمكن القول ان استخدامات الكتلة الحية في لبنان ممكن أن تكون في المجالات التالية:
1 - استخدامات الطهي وتسخين المياه والتدفئة في المناطق الريفية. فالريف اللبناني يستخدم حالياً نحو 60 ألف طن من الأخشاب سنوياً تعطي عند حرقها طاقة تعادل 5 كيلو واط لكل كلغ واحد، إذا كان الخشب يابساً و2 كيلو واط لكل كلغ واحد إذا كان الخشب أخضر.
2 - توليد الكهرباء بالحرق المباشر. وهنا يمكن استغلال المخلفات بكل أشكالها (الصلبة أو السائلة أو الغازية) ونأسف لعدم استطاعتنا إعطاء فكرة عن مجمل الطاقة الكهربائية لعدم توافر معلومات دقيقة عن حجم هذه المخلفات، إلا أننا نورد انه يوجد 90000 من الحيوانات تعطي ما مقداره 20.145 ميغا جول في اليوم إذا ما تم الإفادة من مخلفاتها.
3 - إنتاج غاز ذي قيمة حرارية عالية من الفضلات الصلبة علاوة على إنتاج أسمدة ووسائل معالجة التربة.

6 - مجالات استخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في لبنان
أ - الطاقة الشمسية
(1) تسخين مياه الاستخدام المنـزلي
: إن تسخين مياه الاستخدام المنـزلي لا يتطلب بالضرورة تحويل الطاقة الكهربائية إلى طاقة حرارية، ويمكن أن يتم بطريقة استخدام اللواقط الشمسية ذات السطح الماص الأنبوبي والمصنوع من الفولاذ المغلفن أو من النحاس مع صفيحة ماصة من الفولاذ والألمنيوم. ويعمل معظم هذه الأجهزة بدارة مفتوحة معتمدة على مبدأ التعب الحراري. في العالم العربي تعد الأردن وسوريا أكثر الدول استخداماً وإنتاجاً لهذه الأجهزة، حيث تنتج سوريا 6000 م2 من اللواقط الشمسية سنوياً، أما في الأردن فإن 26 في المئة من البيوت تستعمل السخان الشمسي الذي تنتجه نحو 25 شركة خاصة منتشرة في البلاد. أما في لبنان فالقطاع الخاص ما زال يافعاً وعدد وإمكانات الشركات الخاصة العاملة ما زالت محدودة جداً. أما الشركات المستوردة فعددها قليل أيضاً وأسعارها غير مشجعة. وفيما لو قرر 25 في المئة فقط من اللبنانيين استعمال السخان الشمسي فان هذه الشركات لا تستطيع حتماً تأمين السوق. المشكلة تكمن في غياب السياسات التشجيعية وعدم وجود اهتمام من قبل الدولة أو شركة كهرباء لبنان، على الرغم من ان الدراسات التي أقيمت وتقام في الجامعة الأميركية في بيروت تشير إلى وجود جدوى اقتصادية على مستوى المواطن والشبكة، إذ إن السخان الشمسي باستطاعته أن يؤمن المياه الساخنة بدرجة حرارة 50 ْ لمدة 8 - 10 أشهر في السنة. في الختام نشير إلى ان سعر السخان الشمسي في لبنان بسعة 200 ليتر يراوح بين 600 و1000 دولار أميركي.
(2) إنتاج الكهرباء بواسطة الخلايا الكهرضوئية: لقد ثبت ان إنتاج الكهرباء بواسطة الخلايا الكهرضوئية (
P.V. Cell) له أهمية قصوى وجدوى اقتصادية أكيدة في التطبيقات الصغيرة حتى في الحالات التي يمكن الحصول فيها على الطاقة من الشبكة العامة أو من محطات الديزل. عالمياً ازدهرت صناعات الأجهزة الشمسية المعتمدة على الخلايا الضوئية، فشركات تصنيع هذه الأجهزة انتقلت من بيع أجهزة قدرتها 3000 كيلو واط في عام 1980 إلى 60000 كيلو واط عام 1992، ذلك ان الكثير من التطبيقات، مثل الإضاءة الخارجية وأجهزة الهاتف وتحصين المؤسسات بالأسلاك المكهربة وآلات التبريد الصغيرة وأجهزة الإعلان في الشوارع، يمكنها أن تعمل على نحو جيد على الطاقة الشمسية، وذلك لأسباب عدة منها عدم الرغبة أحياناً في الاتصال بالشبكة العامة على فولطيات عالية نسبياً، أو عدم القدرة على تمرير شبكات الكهرباء فوق أراضي معينة لأسباب مختلفة. أما بالنسبة إلى الأسعار فنورد الأرقام التالية: لقد تدنى سعر إنتاج الكهرباء بواسطة الخلايا الكهرضوئية إلى 0.30 دولار أميركي لكل كيلو واط ساعي عام 1993. أما كلفة الإنشاء (Capital Investment) فتقدر بنحو 450 دولار أميركي لكل م2 من الخلايا. وفي هذا السياق تجدر الملاحظة إلى الاهتمام الدولي بتطوير الأجهزة الشمسية وتحسين أدائها، فالولايات المتحدة تقوم بجهد بارز في هذا المضمار.
(3) بعض التطبيقات الأخرى
- توليد الكهرباء عن طريق برج القوى (
Power Tower). وهو عبارة عن مصفوفة كبيرة من المرايا توضع على الأرض وتوجه باستمرار نحو الشمس لتوجيه انعكاساتها نحو غلاية بخارية ذات ضغط عالٍ، حيث يستخدم هذا البخار في إدارة مولد كهربائي.
- عملية تعذيب المياه. الطاقة الشمسية تسخن المياه داخل أباريق حيث تتبخر وتتكاثف على هيئة مياه عذبة تتجمع في قناة تجميع.
- تطبيقات التثليج والتبريد. وتقوم مثلاً على نظم دورة البخار حيث المجمعات المسطحة تقوم بتسخين مائع عضوي ويستخدم البخار لتشغيل آلة انعكاسية وهذه بدورها تشغل كباس وحدة التثليج.
- الأبنية الشمسية: أنشئ حديثاً حقل جديد يعرف باسم "الهندسة المعمارية الشمسية" (
Solar Architecture) وهذا الاختصاص يقوم على استخدام الطاقة الشمسية في مجالات إنارة المنازل وتدفئتها من خلال وضع تصاميم خاصة للنوافذ واستعمال العوازل الشفافة. وقد أثبتت التجارب ان الإشعاع الشمسي يستطيع أن يؤمن أكثر من 80 في المئة من التدفئة لمنازل واقعة في مناطق غير مشمسة كسكوتلندا مثلاً. وفي لبنان، وبما ان الكثيرين يعيشون في الجبال وفي الداخل، فان الطاقة التي تصرف على التدفئة تمثل جزءاً كبيراً من مجموع استهلاك الطاقة الكلي للفرد (كهرباء، غاز، مازوت ... الخ). لذلك فان توظيف الأموال في هذا القطاع سيكون له مستقبل زاهر، وبخاصة بعد الارتفاع الكبير في أسعار الكهرباء وعزوف الكثيرين عن استخدام الكهرباء في التدفئة.
- تدفئة البيوت الزراعية. يمكن الطاقة الشمسية ان تساهم في تدفئة البيوت الزراعية عن طريق اللواقط الشمسية ذات السطح الماص من أنابيب البولي اتيلين (
Polyethylene) المثبتة على هيكل البيت الزراعي واستخدام غطاء البيت الزراعي غطاءً شفافاً للواقط، واستخدام دارة للمشعات الحرارية من أنابيب البولي اتيلين التي يمكن ان تطمر في التربة تحت خط الزرع وعلى عمق 10 - 20 سم أو على سطح التربة عند خط الزرع. هدف هذه الدارة الحصول على كسب حراري شتاءً يرفع درجة حرارة البيت الزراعي 9 - 10 درجات فوق درجة الجو.
ب - الطاقة الهوائية
لقد قطعت تقانة الرياح شوطاً كبيراً في تقديم نفسها كشريك أساسي في عملية إنتاج الطاقة الكهربائية. في هذا المجال تحتل الولايات المتحدة الأميركية المركز الأول باستخدام توربينات الرياح حيث يقدر مجموع قدرتها 2000 ميغاواط في الوقت الذي يعمل ما مجموعه 300 ميغاواط في أوروبا. أما على صعيد كلفة الكيلو واط الواحد فهو يكلف نحو 1000 دولار أميركي ويراوح سعر إنتاج الكهرباء بين 0.09 و 0.06 دولار أميركي لكل كيلو واط ساعي متأثراً بسرعة الرياح.
أما على الصعيد العالمي فان الدانمارك واليونان وهولندا وبريطانيا والصين تعد من الدول الأكثر نشاطاً في استخدام وصناعة أجهزة الطاقة الهوائية. فالدانمارك مثلاً قررت بحلول العام 2000 أن تولّد 10 في المئة من حاجتها إلى الكهرباء بواسطة الطاقة الهوائية، أما الصين فقد أشارت في تقرير نُشر في تموز 1996 إلى رغبتها في رفع قدرة أجهزة الطاقة الكهربائية التي تعمل على أساس الرياح من 44.4 ميغاواط إلى 1000 ميغاواط بحلول العام 2000.
وتوليد الطاقة الكهربائية من طاقة الرياح ينشط في الحقيقة على نطاقين: النظاق المحدود
(Isolated Systems) ويعمل بالتوازي مع مولد ديزل لمعاونته ومن ثم ترشيد استهلاكه للوقود؛ أو أنظمة طاقة شمسية (P.V. Cells) ونظام تخزين؛ أو مولد ديزل وأنظمة طاقة شمسية ونظام تخزين.
أما التطبيقات الأخرى المهمة فتقوم على ضخ المياه في المناطق الريفية والزراعية بهدف الري، وبخاصة حين يكون متوسط سرعة الريح منخفضاً نسبياً ولا يتعدى 3.5 أمتار في الثانية.
الجدير ذكره أن مضخة سعتها نحو 5 كيلو واط تستطيع ري نحو 9 أفدنة. وأخيراً وليس آخراً يمكن طاقة الرياح أن تساهم في تسخين مياه الاستعمال وفي التدفئة من خلال إنتاج طاقة كهربائية ذات جودة منخفضة (
Uncontrolled Power) وبالتالي ذات سعر متدنٍ، إذ إن مثل هذه التطبيقات لا تتطلب الحفاظ على جهد ثابت أو ذبذبة ثابتة.

7 - اعتبارات البيئة
إن أهم المزايا الأساسية للطاقات المتجددة يكمن في كونها مصادر للطاقة لا تنضب كما انها مصادر نظيفة للطاقة. إن مشكلة إنتاج طاقة نظيفة تمثل معادلة صعبة يدخل في صلبها المستفيد والمتضرر على السواء. فإذا كانت الدولة غير مكترثة لموضوع التلوث فان المنتجين سوف يتشجعون أكثر على التلويث، ذلك ان توظيف أموالهم في إنتاج طاقة ملوثة أجدى لهم من الناحية الاقتصادية. على العكس من ذلك، إذا كان ثمن تنظيف البيئة مرتفعاً ومفروضاً على الملوِّث أكثر منه على المواطن، فان الشركات التي تساهم في تلوّث البيئة سوف تعيد حساباتها وتجد ان إنتاج طاقة نظيفة هو أقل كلفة. ان المعضلة التي نواجهها اليوم لا تقتصر فقط على تقويم النتائج الاقتصادية الآنية من إنتاج هذا النوع من الطاقة أو ذاك، بل تتناول تقدير النسبة التي يجب أن تضاف إلى كلفة الإنتاج بسبب بث حامض الكبريت في الجو مثلاً. سوف نواجه أسئلة من طراز: ما هو السعر الحقيقي للانتاج؟ وما هي العلاقة بين السعر وبين حسنات هذه التقانة أو تلك؟ وما إلى ذلك من أسئلة كانت ولا تزال محور نقاش في الدول المتطورة. في ألمانيا مثلاً تم التوصل إلى نتيجة مفادها انه لو أضفنا إلى سعر إنتاج الكهرباء من المعامل الحرارية النسبة التي من شأنها التعويض من الضرر اللاحق بالبيئة من جراء بث الملوثات في الجو، لوجدنا ان سعر إنتاج الطاقة الكهربائية من هذه المعامل هو أكثر بـ 0.07 دولار لكل كيلو واط ساعي مقابلة بإنتاج الطاقة الكهربائية من طاقة الرياح. ان اعتماد تقانة الطاقات المتجددة من شمس ورياح وماء لا يلحق بالبيئة ضرراً يُذكر. ويمكننا القول ان هذا الموضوع، مع ما يرتديه من أهمية، قد يكون كافياً للجزم بأن الطاقات المتجددة سوف تؤدي دوراً أساسياً في المستقبل لتحقيق توازن بين استثمار الموارد الطبيعية وبين المحافظة على الطبيعة.

8 - سبل تعزيز الطاقات المتجددة في لبنان
أ - دعم الأسعار
: إن التوصل إلى استخدام واسع النطاق للطاقات المتجددة يتطلب وضع استراتيجية تسمح للمواطن بأن يحصل على هذه التقانة بسعر معقول غالباً ما يجب أن يكون مدعوماً من الحكومة أو خاضعاً لتسهيلات من المؤسسات الخاصة. إن دعم الطاقات المتجددة في المراحل المبكرة قد يكون سياسة لتعريف الجمهور على حسنات هذه الطاقات وجعله يقبل عليها، وتالياً فان نتائج هذه السياسة ستدفع بالقطاع الخاص إلى البدء بصناعات محلية أو تجميعية للقطع المستوردة. في كل الأحوال فانه من المنطقي أن ينطلق الدعم من بعض الوزارات، كوزارة الموارد المائية والكهربائية ووزارة البيئة، لتجنب خطر التلوث وترشيد الاستهلاك وتالياً تخفيف المصاريف الناتجة من كل ذلك. إن دعم الدولة عبر مؤسساتها لكل الحلقات التي تساهم بخلق الطاقات المتجددة بدءاً بالمصنع وانتهاءً بالمستهلك سيؤدي دون شك دوراً مميزاً في جعل هذه الطاقات تساهم أكثر في تأمين حاجات المجتمع اللبناني من الطاقة.
ب - تجميع الإمكانات: إن التعاطي مع مشاكل الطاقة في لبنان بهدف الحد من استعمالها بطرائق غير عقلانية لم يرتق إلى مستوى التخطيط والتوجيه الحكومي ولا إلى مستوى التنسيق بين الدولة والمؤسسات الخاصة. ينتج من ذلك ان إمكانات القطاع الخاص التي يمكن أن تساهم في دعم خطط التنمية غير مستفاد منها على الإطلاق. إن تحسين أداء تقانة الطاقات المتجددة يعتمد على التطور العلمي وتأهيل الاختصاصيين. لذا فان ثمة حاجة إلى القيام بالكثير من الأبحاث بالتنسيق مع الجامعات المحلية لخلق مناخ يشجع على الاستثمار في مشاريع الطاقة وتبيان مستوى مساهمة الطاقات المتجددة في تأمين حاجات المجتمع اللبناني. فعلى لبنان أن ينشئ في الحقيقة وزارة للطاقة يكون من أهدافها رسم سياسة تنظم للمدى البعيد عملية إنتاج الطاقة واستخدامها على نحو يضمن توازناً بين موارد البلد وإمكاناته وبين تزايد الطلب على الطاقة. إننا نقترح في ختام هذه الورقة القيام بالخطوات الآتية:
1 - تأليف فريق عامل لوضع أطلس الرياح وأطلس الإشعاع الشمسي وأطلس المياه وتوفير معلومات موثقة عن موارد الكتلة الحيوية في لبنان. ومن ثم تنفيذ التجارب العملية في مختلف القطاعات، كالأبنية السكنية والمدارس والمنشآت الزراعية وغيرها، بغية تأمين كلي أو جزئي لحاجاتها من الطاقة.
2 - إنشاء بنك معلومات يعطي الباحثين معلومات وافية عن حاجات لبنان إلى الطاقة في الحاضر والمستقبل ويؤدي تلقائياً إلى تحسين القدرة التخطيطية على المستوى الوطني.
3 - إجراء دورات تدريبية لتكوين الكوادر المحلية بالتعاون مع الخبرات المحلية والدولية.
4 - إيجاد برامج للتعاون العلمي والفني مع منظمات الأمم المتحدة والاطلاع على تجارب الدول الصديقة.
5 - السماح لأصحاب منشآت الطاقة الشمسية والهوائية وغيرها من الطاقات المتجددة باستيراد المواد الأولية اللازمة للتصنيع معفية من الضرائب.
6 - اعتبار السطح الأخير في الأبنية المتعددة الطوابق ملكية مشتركة لجميع ساكني المبنى وتالياً يحق لكل منهم تركيب جهاز تسخين شمسي على هذا السطح.
7 - التعاون مع نقابة المهندسين والهيئات المختصة لتشجيع استعمال السخان الشمسي والتدفئة الشمسية بهدف الوصول إلى مرحلة لا تعطي رخص البناء فيها ما لم تكن دراسة مخططات شبكة المياه قائمة على أساس التسخين الشمسي إذا أمكن.
8 - تشجيع المصارف على تقديم قروض طويلة الأمد (5 - 6 سنوات) بفوائد قليلة لكل مواطن يرغب في اقتناء نظام تسخين شمسي مثلاً أو الاستثمار في حقل الطاقات المتجددة.
9 - وضع البرامج الإعلامية الهادفة إلى تعريف المواطن على أهمية الطاقات المتجددة وسبل الإفادة منها على نحو علمي وموضوعي.


حول المركز

محاور
					
					
					
					
					 الابحاث

الأنشطة

المنشورات

الدراسات

مصادر

مقالات
					
					
					
					
					 الموقع