Home | About LCPS | Contact | Careers
May 26, 2020
خطوات ملموسة للاستجابة الاجتماعية العاجلة تجنّباً لأزمةٍ أخطر

مقابلة مع سارة هيغ ووليد صايغ
 

ما عسى الحكومة تفعل للتخفيف من الخسائر الناجمة عن الإغلاق والمرتبطة برفاه الناس الاقتصادي والاجتماعي؟
 
نظرًا لتزايد تأثير الأزمة الاقتصادية على حياة الناس بسبب فيروس كورونا المستجدّ، لا بدّ من الاستجابة من خلال تأمين الحماية الاقتصادية والاجتماعية باعتبارها أولوية وفي أسرع وقت ممكن.
 
حددت وكالات الأمم المتحدة العاملة في إطار الصندوق المشترك للحماية الاجتماعية (يشمل اليونيسف، ومنظمة العمل الدولية، وبرنامج الأغذية العالمي، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وهيئة الأمم المتحدة للمرأة) أربعة إجراءات أساسية ذات أولوية يجب أن تسارع الحكومة اللبنانية لاتخاذها من أجل التخفيف من حدّة الخسائر المرتبطة بالرفاهية والناجمة عن فيروس كورونا وعن الأزمة الاقتصادية الحالية:
 
أولاً، يجب تعزيز الوصول الى الرعاية الصحية ودعم الأسر التي تضمّ حالات إصابة بفيروس كورونا، وذلك من خلال عدة تدابير:
  1. توزيع أدوات الوقاية من العدوى والمعلومات والارشادات ذات الصلة على الأسر التي تضمّ حالات معتدلة من الإصابة بفيروس كورونا، وضمان الإحالة إلى حزمة متكاملة من خدمات الدعم من خلال البلديات والمجتمع المدني ومراكز التنمية الاجتماعية.
  2. تعليق جميع المدفوعات المشتركة المتعلقة بتكاليف فحوص الإصابة بفيروس كورونا وتكاليف العلاج في المستشفى لأولئك الذين ليس لديهم تأمين صحي، بغض النظر عن جنسيتهم. كما يجب وضع بروتوكول واضح لوصول جميع الأفراد بالتساوي إلى العلاج في المستشفيات العامة بغض النظر عن وضعهم من حيث التأمين.
  3. تعليق جميع المدفوعات والرسوم الخاصة بالاستشارات الصحية الأولية لجميع الأطفال والنساء الحوامل والمرضى الذين تزيد أعمارهم عن 70 عاماً وذوي الإعاقة في مراكز الرعاية الصحية الأولية ومراكز التنمية الاجتماعية العامة.  ويجب تشجيع القطاع غير الحكومي على أن يأخذ الخطوات نفسها.
  4. ضمان الاستدامة المالية الفورية لخطط التأمين الصحي وتأمين الأمومة ضمن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بالإضافة إلى وضع حلول لتسوية متأخرات الصندوق تجاه المستشفيات. كما ينبغي تسريع عمليات تسديد الصندوق للفواتير الصحية المقدّمة من المضمونين.
 
ثانياً، الحاجة ملحة جداً للتوسع الفوري في توفير دعم الدخل بشكل مباشر للأكثر تضرراً من الأزمة، وبخاصةٍ الفقراء والأكثر عرضةً للخطر، وذلك من خلال:
  1. تقديم المساعدة الاجتماعية على الفور من خلال التحويلات النقدية للسكان الفقراء والأكثر عرضةً للخطر. وقد يشتمل ذلك على توسيع البرنامج الوطني لاستهداف الفقر للوصول إلى المزيد من الأشخاص في إطار برنامج محتمل للبنك الدولي بدعم من الأمم المتحدة، وضمان تقديم الدعم النقدي على الفور للفئات المعرّضة (على سبيل المثال، أولئك الذين تزيد أعمارهم عن 70 عاماً، والأشخاص ذوي الإعاقة، والأطفال الصغار، والنساء الحوامل)، مع إمكانية إعطاء الأولوية لمن هم في الحجر الصحي.
  2. توفير مخطط دعم لأجور العمال المسجلين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من أجل دعم تكاليف الأجور التي تتكبّدها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المتضررة لتفادي تسريح الموظفين.
  3. توفير مخطط دعم للدخل في حالات الطوارئ من أجل دعم مؤقّت لمداخيل العمال المعرّضين للخطر (أي العاملين لحسابهم الخاص والعاملين في القطاع غير النظامي) الذين فقدوا وظائفهم. ويمكننا أن ننظر في بدائل مبتكرة أيضاً، مثل خطة الطوارئ حول النقد مقابل العمل لدعم الذين أصبحوا عاطلين عن العمل والذين يعتنون بأشخاص آخرين في المنزل.
 
ثالثاً، الحاجة الى تدابير لخفض تكاليف الأسرة الأخرى، بينها:
  1. تعليق دفع ضريبة الدخل عند الشطور الضريبية الأربعة الأدنى (أقل من 60 مليون ليرة لبنانية في السنة) حتى نهاية عام 2020.
  2. تعليق أقساط سداد الديون لدى جميع المصارف التجارية عن كافة القروض التي تقلّ قيمتها عن مائة ألف دولار أميركي حتى نهاية عام 2020.
  3. تعليق فواتير الكهرباء للذين يندرجون ضمن شريحة الاستهلاك المنخفضة جداً لمدة ستة أشهر.
 
أخيراً، الحفاظ على النشاط الاقتصادي من خلال دعم الشركات كالتالي:
  1. تعليق مدفوعات الضرائب والرسوم الوطنية والمحلية، والرسوم والضرائب المترتبة على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والصغيرة جداً وعلى العمال المتضررين من الإغلاق، وبخاصة في القطاع غير النظامي.
  2. تعليق أقساط سداد ديون المؤسسات المتضررة لدى جميع المصارف التجارية عن القروض التجارية التي تقلّ قيمتها عن 300 ألف دولار حتى نهاية العام.
  3. السماح بتأخير دفع اشتراكات الضمان الاجتماعي (على الأقل بالنسبة الى بند تعويض نهاية الخدمة) من جانب الشركات المتضررة، بدون فرض أي غرامات.
 
كل هذه الإجراءات مهمة ويجب النظر اليها كنهج شمولي، فاختيار تنفيذ إجراء واحد أو اثنين فقط لن يكون كافيًا وسيزيد من صعوبة الانتعاش الاقتصادي النهائي للبنان.
 
في المدى الأطول بقليل، لا ينبغي التخلي عن العمل الذي بدأته وكالات الأمم المتحدة إلى جانب منظمات مثل منظمة ما وراء الإصلاح والتنمية Beyond Reform and Development لدعم الحكومة في وضع سياسة وطنية للحماية الاجتماعية. فلبنان يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى توجّه متماسك وشامل لإصلاح الحماية الاجتماعية وتأمين التغطية.
 
كيف ينبغي تمويل التدخلات الحكومية على ضوء التخفيضات الكبيرة على الإنفاق الاجتماعي في موازنة عام 2020 والوضع المالي المتردّي؟
 
من المؤكّد أن حالة الإغلاق بسبب فيروس كورونا قد جاء وسط أزمة اقتصادية ومالية صعبة ممّا حال دون قدرة الدولة على تمويل الاستجابة بشكل كافٍ. لكن في مثل هذه الظروف الاستثنائية لا بدّ من الوعي الى أن خطة للتعافي تحمل قيمة أكبر لتحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في حال تمّت إدارتها بشكل جيّد، وإن على حساب إشْتِدَاد مالي على المدى القصير.
 
يمكن العودة الى العديد من الآليات التي تم التفكير فيها سابقاً لخفض العجز في الميزانية، وذلك من أجل تمويل برامج الدعم الاجتماعي المطلوبة. ولعل الآلية البديهية والأقل تشويهاً هي فرض الضريبة التصاعدية على الثروات. على سبيل المثال، قد تؤثر الضريبة التصاعدية على الودائع بالعملة المحلية بشكل إيجابي على الناتج الاقتصادي عن طريق تحويل الأموال من الحسابات "الخاملة" لدعم القطاع الحقيقي وتخفيف الخسائر المترتبة عن تراجع الطلب من جانب الأسر ذات الدخل المنخفض على السلع والخدمات الأساسية.  لكن على ضوء التعقيدات الإدارية والسياسية التي ترافق عملية تمرير وتنفيذ قانون ضريبي جديد، فضلاً عن الحاجة الملحّة الى الأموال، يصحّ أيضاً النظر في الهيكليات التمويلية الأخرى على المدى القصير.
 
ويمكن توسيع العرض النقدي بالليرة اللبنانية في شكل دين بدون فائدة للدولة، أو قد يقدمها البنك المركزي على أنها "أموال طائرات الهليكوبتر" (الأموال التي تُضخ لتجنّب الانكماش) وتسلّمها الحكومة. هذا التوسع في العرض من النقود قد يؤثر بشكل ضئيل، هذا إذا أثّر، على تضخم الأسعار، نظراً للانخفاضات الشديدة في إجمالي الطلب (إجمالي الطلب على السلع والخدمات في الاقتصاد) الحاصلة حالياً. إلا أن الاستهداف المناسب سيكون حاسماً للحد من التداعيات المحتملة لهذا الإجراء. لا يمكن للبنان أن يتحمل السيناريو حيث تتسلّل هذه الأموال إلى السوق الموازية للدولار الأميركي عوضاً عن ذهابها الى الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إليها لإنفاقها على السلع والخدمات الأساسية التي لم يعد بإمكانهم دفع تكاليفها. وكون البلاد تعتمد بشكل كبير على الواردات، قد يتحتم حدوث تسرب غير مباشر للأموال خارج الاقتصاد، مما يزيد من الضغط على سعر الصرف. لكن سيكون لبرامج المساعدة الاجتماعية الهادفة تأثير على انخفاض قيمة العملة المحلية أقل من سياسات سعر الصرف العشوائية المعمول بها حالياً، والتي لا تفرّق بين المودعين الصغار والكبار، بالإضافة إلى استبعاد 53٪ من السكان الذين لا يملكون حسابات مصرفية. علاوة على ذلك، من غير المرجح أن يتجاوز طلب الأسر ذات الدخل المنخفض الأموال المدرجة سابقاً في الموازنة ثمناً للواردات الاستراتيجية، لاسيما أن انخفاض أسعار النفط والطلب على الوقود سيخففان إلى حد كبير من تمويل العجز بالدولار الأميركي من جانب الحكومة من جهة، والاحتياجات لتمويل القطاع الخارجي من جانب البنك المركزي من جهة أخرى. على المدى الطويل، يمكن أن يُستكمل هذا التمويل بمصادر تمويل دولية طويلة الأجل ومنخفضة الفائدة بما في ذلك من الاغتراب.
 
مهما كانت آلية التمويل المعتمدة، لا بدّ من أن نتذكر أن عدم التصرف سيخلّف أثراً أكثر خطورة من أثر توسيع العجز لدعم الأسر الأضعف والاقتصاد على المستوى الأوسع.
 







Copyright © 2020 by the Lebanese Center for Policy Studies, Inc. All rights reserved. Design and developed by Polypod.