-
اقتصاديناير 27، 2026
نحوَ تطويرٍ مستدام لقطاع الانتاج والصناعات الغذائية في لبنان
- يوسف دوغان
انجـز هذا المقال بدعـم مـن مؤسسـة فريدريـش ناومـان مـن أجـل الحريـة- مكتـب لبنان. إنّ الآراء الـواردة فيه لا تعكـس بالضـرورة وجهـة نظـر الجهـة المانحـة.
يُشكِّل قطاع الانتاج والصناعات الغذائية في لبنان، الذي يشمل الزراعة وتصنيع الأغذية والتعبئة والتغليف والتوزيع والتسويق، ركيزةً أساسيةً للاقتصاد والأمن الغذائي. في عام 2020، ساهمَ القطاع بنحو 13% من الناتج المحلّي الإجمالي (9% من الزراعة و4% من تصنيع الأغذية) (منظّمة الأغذية والزراعة، 2025). وإلى جانب أهمّيته الاقتصادية، يربط هذا القطاع سُبُل العيش الريفية بالمستهلكين في المُدُن، ويدمج مفهوم الاستدامة والابتكار ضمن التنمية الوطنية. ومع ذلك، ورغم هذه الأهمّية، عانى نظام الانتاج والصناعات الغذائية في لبنان من ضغوط ناجمة عن الأزمات المتتالية، والانهيار الاقتصادي، والنزاعات الإقليمية، وتدهور البنية التحتية، ومشاكل المناخ.
أدّى تراجع قيمة الليرة اللبنانية وتجاوُز معدّلات التضخّم بنسبة 45% في عام 2024 إلى شلل القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف الإنتاج (حاج بطرس، 2025). كذلك، تسبَّبَ كلٌّ من انفجار مرفأ بيروت عام 2020 والنزاعات المتكرّرة على الحدود بتدهور جزء كبير من الأراضي الزراعية وتعطيل حركة التجارة. علاوةً على ذلك، يُواجِه 20% من السكّان (حوالى 1.24 مليون نسمة) انعدامًا حادًّا في الأمن الغذائي (الجديد، 2025). وفي ظلّ هذا السياق الهشّ، تُعَدّ إعادة بناء قطاع الانتاج والصناعات الغذائية مستدام خطوةً ضرورية من الناحيتَيْن، الاقتصادية والإنسانية.
لمحة عامّة حول القطاع
تشهد الأسواق العالمية لقطاع الانتاج والصناعات الغذائية تحوُّلًا نحو السلع ذات القيمة الأعلى، والصحّية، والمُنتَجة بأساليب مستدامة. لقد اعتمدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تاريخيًا على الواردات، غير أنَّها باتت تستثمر بنحو كبير في الاكتفاء الذاتي الغذائي، والتكنولوجيا الزراعية، والزراعة المستدامة (أبو السعود وهاشم، 2021). ويتميّز لبنان بمناخه المتوسّطي ومطبخه التراثي العريق، ما يُمكِّنه من الاستفادة من هذه الاتّجاهات. فتربته المتنوّعة تسمح بزراعة مجموعة واسعة من المحاصيل والفواكه والزيتون والعنب والمكسّرات والخضار، كذلك فإنَّ لبنان يُصدِّر أساسًا زيت الزيتون المعروف بجودته العالية، والنبيذ، والأغذية المُجهَّزة.
ومع ذلك، لا تزال هناك الكثير من نقاط الهشاشة الهيكلية. فالقطاع ما زالَ يُعاني من التجزئة، ونقص رأس المال، وضعف التكامل مع سلاسل التوريد الحديثة، فضلًا عن أنَّ البنية التحتية القديمة، والتمويل المحدود، والحوكمة الضعيفة؛ جميعُها عوامل تعوق الإنتاجية والابتكار (منظّمة الأغذية والزراعة، 2020). وكما هو الحال في قطاع التصنيع، فإنَّ الركود الصناعي في لبنان لا يعود إلى نقص الكفاءات، بل إلى الإهمال المنهجي والسياسات غير المتّسقة (مدّاح ومدّاح، 2023). كذلك، يعتمد استمرار قطاع الانتاج والصناعات الغذائية على الاستقرار المالي، والحوكمة الفعّالة، وتبنّي التكنولوجيا.
التحدّيات
التحدّيات التي يُواجهها لبنان في قطاع الانتاج والصناعات الغذائية متعدّدة الأبعاد، وتشمل العوامل الاقتصادية والبيئية والمؤسّسية والاجتماعية.
1. الانهيار الاقتصادي والتضخّم
أدّى تراجُع قيمة العملة وارتفاع نسبة التضخّم إلى زيادةٍ حادّة في كلفة الأسمدة والبذور والوقود ومواد التغليف. ويفتقر عدد كبير من المُنتِجين، ولا سيّما أصحاب الحيازات الصغيرة، إلى إمكانية الوصول إلى الحسابات بالدولار، ما يجعل عملية الاستيراد شبه مستحيلة. وقد انخفضت ربحية القطاع في ظلّ ارتفاع أسعار عوامل الإنتاج وتراجُع الطلب الاستهلاكي. كذلك، انخفضَ الناتج المحلّي الإجمالي في لبنان من 52 مليار دولار عام 2019 إلى 23 مليار دولار عام 2021، وأُعيد تصنيف لبنان من فئة الدخل المتوسّط المرتفع إلى الدخل المتوسّط المنخفض خلال ثلاث سنوات (البنك الدولي، 2023).
2. النزاع وتعطُّل التجارة
أدّت حالة عدم الاستقرار الإقليمي، ولا سيّما اندلاع النزاع مع إسرائيل عام 2024، إلى إتلاف عدد من الأراضي الزراعية ونزوح أصحابها والعاملين فيها، وتوقُّف بعض مسارات التصدير (جعفر، 2024). وفي ظلّ فقدان الوصول إلى الحقول والأسواق، تراكمَت ديون المزارعين وتكدّست منتجاتهم غير المبيعة. وأدى ذلك إلى اختلالٍ في السوق، ما زادَ من حدّة تقلُّب الأسعار ونقص الأغذية.
3. تعثُّر البنية التحتية والحوكمة
كشفَ انفجار مرفأ بيروت عام 2020 عن هشاشة الخدمات اللوجستية الغذائية في لبنان. وبحسب دراسة تقييمية مشتركة بين البنك الدولي والأمم المتّحدة والاتّحاد الأوروبي، راوحت قيمة الأضرار بين 3.8 و4.6 مليارات دولار، بينما تجاوزت الخسائر 3 مليارات دولار (البنك الدولي، 2024). ولم يتمّ بعد إصلاح نسبة كبيرة من البنية التحتية الخاصّة بتخزين المنتجات الزراعية ونقلها وتجهيزها. وفي الوقت نفسه، يؤدّي ضعف الحوكمة وانعدام الكفاءة البيروقراطية إلى تباطؤ جهود التعافي، في مشهدٍ مماثلٍ للشلل الإداري الذي برزَ في قطاع التصنيع (مدّاح ومدّاح، 2023).
4. التحضّر والضغوط الديموغرافية
أدّى النموّ الحضري السريع إلى تقليص مساحة الأراضي الزراعية وزيادة الاعتماد على استيراد الأغذية. فلم تعُد نسبة السكّان في المناطق الريفية تتخطّى 11%، فيما يبلغ 40% من المزارعين أكثر من 55 عامًا (الإسكوا، 2023). وتُعتبَر مشاركة الشباب ضئيلة في هذا القطاع، ما يحدّ من فُرَص الابتكار والاستمرارية. ومع توسُّع المُدُن، تتحوّل الأراضي الخصبة إلى عقارات، ما يُساهِم في انحسار القاعدة الزراعية في لبنان.
5. فجوة المهارات والمعايير
يفتقر الكثير من المُنتِجين إلى التدرّب على معايير الجودة والسلامة الدولية، مثل شهادة ISO 22000، أو شهادة الاتّحاد الأوروبي. وهذا يحدّ من إمكانات التصدير ودخول الأسواق العالمية. وتعكس الفجوة بين التعليم والصناعة التحدّي الأوسع الذي يواجهه لبنان والمتمثّل بـ"هجرة الأدمغة"، حيث تُهاجِر الكفاءات الشابّة بحثًا عن فُرَص أفضل (شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة، 2024).
6.تغيُّر المناخ وندرة الموارد
يُشكِّل نقص المياه، وعدم انتظام هطول الأمطار، وارتفاع درجات الحرارة، تهديدًا يحدُّ من غلّة المحاصيل. وفي ظلّ شبكات الريّ المحدودة والاستثمارات الضئيلة في الزراعة الذكية مناخيًا، لا تزال المرونة الزراعية في لبنان ضعيفة (منظّمة الأغذية والزراعة، 2024).
وقد أدّت هذه العوامل مُجتمِعَةً إلى تشرذم نظام الانتاج والصناعات الغذائية، وضعف إنتاجيته، وتضرُّره جرّاء الصدمات المحلّية والخارجية.
الفُرَص
على الرغم من التحدّيات، يمتلك قطاع الانتاج والصناعات الغذائية في لبنان إمكانات غير مُستغَلَّة للتعافي ونموّ الصادرات.
1. الموقع الاستراتيجي وتنوُّع المحاصيل
يسمح موقع لبنان المتوسّطي وسهوله الخصبة بإنتاج محاصيل عالية القيمة، مثل الزيتون والعنب والحمضيات والمكسّرات التي يكثر عليها الطلب عالميًا. كذلك، فإنَّ المطبخ التراثي اللبناني يُعزِّز مكانة المنتجات الغذائية اللبنانية الأصيلة في الأسواق الدولية (إيدال، 2020).
2. تزايد الطلب على الأغذية المحلّية والمستدامة
نظرًا لتراجُع قيمة العملة، باتَ المستهلك يُفضِّل المنتجات المحلّية، على غرار الأنماط المشابهة المُسجَّلة أيضًا في قطاع التصنيع (مدّاح ومدّاح، 2023). يمنح هذا التبدُّل المنتجين اللبنانيين ميزةً تنافسية إن تمكّنوا من تحسين الجودة وتأمين الثبات والاستمرارية. في الوقت نفسه، يتماشى الإقبال العالمي على الأغذية العضوية والنظيفة والمستدامة مع إمكانات لبنان في مجال الإنتاج الصديق للبيئة والصغير النطاق.
3. الابتكار وتطوير الجمعيات
ساهمت مجموعات ابتكار الانتاج والصناعات الغذائية ، مثل مجموعة الابتكار الزراعي الغذائي في لبنان (QOOT)، في تعزيز التعاون بين المزارعين والشركات الناشئة والمؤسّسات البحثية. بدعمٍ من منظّمة العمل الدولية ومنظّمة الأغذية والزراعة، تعمل هذه المجموعات على تطوير سلاسل الإنتاج، وتعزيز الكفاءة ما بعد الحصاد، والوصول إلى الأسواق (منظّمة العمل الدولية، 2025). كذلك، فإنَّ إنشاء نماذج الزراعة التعاقدية وحاضنات التكنولوجيا الزراعية يدعم وصول المزارعين إلى التمويل والتكنولوجيا.
4. الأصول التعليمية والمؤسّسية
تُقدِّم مؤسّسات مثل الجامعة الأميركية في بيروت والجامعة اللبنانية برامج في الزراعة وتكنولوجيا الأغذية، من شأنها أن تُشكِّل مراكز للابتكار. ويمكن الشراكات بين الأوساط الأكاديمية والقطاع الخاصّ والوزارات ونقابة المهندسين أن تُسهِم في دفع عجلة البحوث التطبيقية في مجالات إدارة ما بعد الحصاد، وسلامة الأغذية، والتكيُّف مع تغيُّر المناخ.
5.تحديث البنية التحتية
أدّت إعادة إعمار مرفأ بيروت ورقمنة الإجراءات فيه إلى تحسين ترتيبه العالمي من حوالى المرتبة الـ700 إلى المرتبة الـ54 (أخبار ديجيتال ستار، 2025). ومن شأن هذا التقدُّم في الخدمات اللوجستية والكفاءة الإدارية أن يُساهِم في تسهيل الصادرات وتنسيق سلسلة التوريد للمنتجات والصناعات الغذائية.
6. الزخم على مستوى السياسات العامّة والدعم الدولي
تُشدِّد الاستراتيجيات الوطنية، مثل الاستراتيجية الوطنية للزراعة 2020–2025، على الإنتاج المستدام، وإدماج الشباب، وتعزيز الروابط بين المناطق الريفية والحضرية (وزارة الزراعة، 2020). وتُواصِل الجهات المانحة الدولية، بما فيها منظّمة الأغذية والزراعة ومنظّمة الأمم المتّحدة للتنمية الصناعية وبرنامج الأمم المتّحدة الإنمائي، تمويل برامج بناء القدرات ومشاريع البنية التحتية بهدف تعزيز القدرة التنافسية (منظّمة الأغذية والزراعة، 2024؛ برنامج الأمم المتّحدة الإنمائي، 2023).
وإذا استُغلَّت هذه الأصول بالشكل الصحيح، قد تتحوّل إلى عامل مُحفِّز للنموّ الشامل، وتوفير فُرَص العمل، وتنويع الصادرات.
التوصيات
استنادًا إلى حلقة نقاشية نَظَّمَها المركز اللبناني للدراسات مؤخرًا بالشراكة مع مؤسّسة فريدريش ناومان، حَدَّدَ المُشارِكون الإصلاحات الاستراتيجية اللازمة لإعادة ترسيخ دور قطاع الانتاج والصناعات الغذائية في لبنان كمحرّك رئيسي للتعافي الاقتصادي.
1. اعتماد التكنولوجيا والزراعة العمودية
يمكن التقنيات الحديثة، مثل الزراعة المائية والزراعة العمودية والزراعة الدقيقة، أن تُساعِد في معالجة مشكلة محدودية الأراضي وشحّ المياه مع زيادة الإنتاجية في الوقت نفسه. بالتالي، يجب إطلاق مشاريع تجريبية مشتركة بين وزارة الزراعة والجامعات ونقابة المهندسين لاختبار نماذج قابلة للتوسُّع. ويمكن أن تُضفي استراتيجية وطنية للتكنولوجيا الزراعية (2025–2030) إطارًا رسميًا على هذه الجهود، بما يُمكِّن لبنان من مواكبة الاتّجاهات العالمية في الإنتاج المستدام.
2. تعزيز البنية التحتية لمرحلة ما بعد الحصاد
تُهدَر كمّيات كبيرة من المنتجات الزراعية سنويًا نتيجة سوء التخزين والمناولة. ويمكن الاستثمارات في سلاسل التبريد، والمستودعات، وأنظمة التتبّع الرقمية أن تحدّ من الهدر وتُحسِّن الجودة. كذلك، فإنَّ تشجيع التخزين البارد المُعتمِد على الطاقة الشمسية أو مصادر الطاقة المتجدّدة يمكن أن يُخفِّض التكاليف والانبعاثات في آنٍ واحد.
3. تعزيز البحث والجودة والامتثال
يحتاج لبنان إلى توفُّر خدمات فحوصات مخبرية وشهادات اعتماد يسهل الوصول إليها من أجل مساعدة المؤسّسات الصغيرة والمتوسّطة على استيفاء معايير التصدير، كذلك فإنَّ إنشاء مكاتب نقل التكنولوجيا (TTOs) داخل الجامعات، من شأنه ربط البحث العلمي بالتسويق التجاري، بما يتوافق مع التوصيات المتعلّقة بإصلاح القطاع الصناعي (مدّاح ومدّاح، 2023).
4. إصلاح الأنظمة الخاصّة بالمُبيدات وعوامل الإنتاج الزراعية
من الضروري ضمان توافُر عوامل الإنتاج الزراعية الآمنة والإشراف عليها، وذلك لحماية المستهلك وتعزيز مصداقية الصادرات. ويُفترَض أن يُؤدي التعاون بين الجامعات ووزارة الزراعة ونقابة المهندسين والشركاء الدوليين إلى وضع إرشادات مُحدَّثة وبرامج تدريبية للمزارعين.
5. تطبيق مبدأ اللامركزية في الحوكمة الزراعية
يتعيّن إنشاء هيئات زراعية إقليمية لإدارة جمع البيانات، وتنفيذ السياسات، والتنسيق مع المنتجين المحلّيين. ومن شأن تطبيق اللامركزية أن يُقلِّل من التأخيرات البيروقراطية، وأن يُتيح تقديم استجابات مُصمَّمة خصّيصًا لتلبية الاحتياجات الخاصّة بكلّ منطقة، من البقاع إلى الجنوب.
6. إعادة تفعيل بطاقة المزارع
ستُتيح بطاقة المزارع، في حال إعادة تفعيلها، إنشاء سجلّ وطني للمزارعين، ما يُحسِّن الحصول على الدعم المالي والقروض وبرامج التدريب، ويُعزِّز في الوقت نفسه المساءلة وشفافية البيانات.
7. توسيع نطاق الزراعة التعاقدية
يمكن الاتّفاقات الرسمية بين المزارعين والمصنّعين الزراعيين أن تضمن تثبيت الأسعار، وتُقلِّل المخاطر، وتُحقِّق استقرار الإمدادات. كذلك، فإنَّ اعتماد عقود نموذجية تحت إشراف الجهات الزراعية المختصّة، من شأنه تعزيز الثقة وتشجيع مشاركة الشباب والنساء.
8. اعتماد الزراعة الحضرية
يمكن الاستفادة من التوسُّع الحضري من خلال حدائق الأسطح، ووحدات الزراعة المائية، والزراعة المجتمعية، ما يُساهِم في الحدّ من انعدام الأمن الغذائي وتوفير وظائف خضراء. وتُعزِّز هذه المبادرات الروابط بين المناطق الريفية والحضرية، وتزيد وعي المستهلكين حيال الإنتاج المحلّي.
9. تعزيز القدرة التنافسية للصادرات والعلامات التجارية
يحتاج لبنان إلى تحقيق توازن أفضل بين الواردات والصادرات. فتطوير "علامة وطنية للمصدر والجودة" من شأنه توحيد العلامات التجارية وضمان أصالتها بالنسبة إلى المشترين. ويجب أن تؤدي المؤسّسة العامّة لتشجيع الاستثمارات في لبنان (إيدال) دورًا محوريًا في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، ودعم المؤسّسات الصغيرة والمتوسّطة، وإنشاء مناطق زراعية-صناعية.
10. تعزيز الشراكات بين القطاعَيْن العام والخاصّ
يمكن الشراكات بين القطاعَين، العام والخاصّ، أن تُساهِم في حشد رأس المال الخاصّ لتمويل مشاريع الخدمات اللوجستية والطاقة والريّ. وتُعَدّ الاتّفاقات الشفّافة، التي تتضمّن آليات مساءلة واضحة، ضروريةً لإعادة بناء الثقة. وينبغي للقطاع الخاصّ إعادة الاستثمار في الابتكار والاستدامة، فيما يجب على المنظّمات غير الحكومية التنسيق مع الحكومة لتفادي التكرار وضمان التوافق مع الأهداف الوطنية.
11. تمكين التعاونيات والمؤسّسات الصغيرة والمتوسّطة
تُعَدّ التعاونيات الزراعية والمؤسّسات الصغيرة والمتوسّطة ركائز أساسية للتنمية الريفية الشاملة. ومن شأن تمكينها من الوصول إلى التمويل والأدوات الرقمية وقنوات التصدير أن يُعزِّز قدرتها التنافسية ويساعدها على تحقيق وفورات الحجم.
الخلاصة
يمرّ قطاع الانتاج والصناعات الغذائية في لبنان بمرحلة حاسمة. فالتحدّيات التي يُواجِهها (الانهيار الاقتصادي، والإجهاد البيئي، وفشل الحوكمة) عميقة، إلّا أنَّ الفُرَص المتاحة لا تزال كبيرة أيضًا. ويمكن أن تُساهِم الموارد الطبيعية للبلد، والقوى العاملة الماهرة، والسمعة الثقافية المرتبطة بجودة الغذاء، في ترسيخ نموذج جديد لنموٍّ مَرِن ومُوجَّه نحو التصدير.
ولتحقيق ذلك، يتعيّن على لبنان تبنّي التكنولوجيا، وتجديد البنية التحتية، وإصلاح الحوكمة في إطار استراتيجية وطنية موحّدة. فمستقبل الانتاج والصناعات الغذائية في لبنان يعتمد على التعاون بين الحكومة والأوساط الأكاديمية والمؤسّسات الخاصّة والشركاء الدوليين. ومن خلال مواءمة الاستثمارات والسياسات مع مبادئ الابتكار والاستدامة، يمكن أن يُحوِّل لبنان قطاع الانتاج والصناعات الغذائية فيه من قطاعٍ يكافح للبقاء إلى قطاعٍ ريادي على صعيد المنطقة في مجالَي المرونة والجودة.
المراجع
أبو السعود، م. ح.، وهاشم، ه. أ. (2021). الرقمنة من أجل أنظمة زراعية-غذائية مستدامة: الإمكانات والواقع والمخاطر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (Digitalization for sustainable agri-food systems: Potential, status, and risks for the MENA region). الاستدامة (Sustainability)، 13(6)، 3223. https://doi.org/10.3390/su13063223
قناة الجديد. (2025). تحذير: الأمن الغذائي في لبنان في خطر! منظّمة الفاو تُحذِّر. (Warning: Food security in Lebanon at Risk! FAO speaks out.) https://www.aljadeed.tv/news/
برينان، ش. س. (2024). الابتكار الغذائي التجديدي: دور المنتجات الثانوية في سلسلة الأغذية الزراعية والأغذية ذات الأصل النباتي في إنتاج أغذية ذات قيمة مُضافة عالية (The role of agro-food chain by-products and plant origin food to obtain high value-added foods.). الأغذية (Foods)، 13(3)، 427. https://doi.org/10.3390/foods13030427
شاهين، م. (2025). استكشاف القطاع الزراعي-الغذائي في لبنان: التحدّيات، والفُرَص، والطريق إلى الأمام. (Navigating Lebanon’s agrifood landscape: Challenges, opportunities, and the path forward). Berytech. https://berytech.org/navigating-lebanons-agrifood-landscape-challenges-opportunities-and-the-path-forward
أخبار ديجيتال ستار. (2025، 20 تشرين الأوّل/ أكتوبر). مرفأ بيروت: من مأساة إلى انتصار - فصل جديد من القيادة الإقليمية. https://dstar.news/2025/10/20/port-of-beirut-from-tragedy-to-triumph-a-new-chapter-of-regional-leadership/
منظّمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتّحدة (الفاو). (2020). التحوُّل المستدام والشامل للنظام الزراعي-الغذائي في لبنان (The sustainable and inclusive transformation of Lebanon’s agri-food system). https://www.fao.org/lebanon/news/detail/The-sustainable-and-inclusive-transformation-of-Lebanon-s-Agri-Food-System/en
منظّمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتّحدة (الفاو). (2024). لبنان في لمحة (Lebanon at a glance). https://www.fao.org/lebanon/our-office/lebanon-at-a-glance/en
منظّمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتّحدة (الفاو). (2025). المعرفة المفتوحة: مساهمة القطاع الزراعي-الغذائي في الناتج المحلّي الإجمالي في لبنان (Open Knowledge: Lebanon’s agri-food contribution to GDP). https://openknowledge.fao.org
شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة (FEWS NET). (2024، حزيران/ يونيو). تقرير المراقبة عن بُعد للبنان (Lebanon remote monitoring report). https://fews.net/middle-east-and-asia/lebanon/remote-monitoring-report/june-2024
حاج بطرس، ف. (2025، 14 شباط/ فبراير). التضخّم في لبنان يتجاوز رسميًا نطاق الأرقام الثلاثية. (Inflation in Lebanon officially exits the triple-digit zone). لوريون توداي. https://today.lorientlejour.com/article/1444591/inflation-in-lebanon-officially-exits-the-triple-digit-zone.html
منظّمة العمل الدولية. (2025). شراكة بين منظّمة العمل الدولية وتجمّع QOOT لتعزيز الروابط السوقية للمزارعين والمؤسّسات الصغيرة والمتوسّطة في القطاع الزراعي-الغذائي في لبنان (ILO and QOOT Cluster partner to strengthen market linkages for farmers and agri-food SMEs in Lebanon). https://www.ilo.org
المؤسّسة العامّة لتشجيع الاستثمارات في لبنان (إيدال). كتاب الحقائق حول القطاع الزراعي-الغذائي 2020 (Agri-food Factbook 2020). https://investinlebanon.gov.lb
جعفر، ه. (2024، 3 تشرين الثاني/ نوفمبر). الحرب الإسرائيلية على لبنان 2024: ضربة مُدمِّرة للزراعة والبيئة. (The 2024 Israeli war on Lebanon: A devastating blow to agriculture and the environment). الجامعة الأميركية في بيروتhttps://sites.aub.edu.lb/aghive/2024/11/03/the-2024-israeli-war-on-lebanon-a-devastating-blow-to-agriculture-and-the-environment/
المركز اللبناني للدراسات. (2023). الطريق نحو تعافي قطاع الزراعة في لبنان (The road to recovery for Lebanese agriculture). https://www.lcps-lebanon.org
مدّاح، ب.، ومدّاح، ل. س. (2023، 13 نيسان/ أبريل). الصناعة في أزمة: كيف يمكن للقطاع أن يستمرّ؟ (Manufacturing in crisis: How can the sector survive?). المركز اللبناني للدراسات. https://www.lcps-lebanon.org/en/articles/details/4783/manufacturing-in-crisis-how-can-the-sector-survive
وزارة الزراعة اللبنانية. (2020). الاستراتيجية الوطنية للزراعة 2020–2025. https://www.agriculture.gov.lb
وزارة الزراعة اللبنانية وبرنامج الأمم المتّحدة الإنمائي. (2023). برنامج الأمم المتّحدة الإنمائي ومنظّمة الأمم المتّحدة للتنمية الصناعية يُطلِقان أكاديمية لبنان للتصدير (UNIDO and UNDP launch the Lebanon Export Academy). https://lebanon.un.org
لجنة الأمم المتّحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا). (2023). التكنولوجيا المُرتكِزة على السياق بهدف تعزيز كفاءة ومرونة النُّظُم الغذائية الزراعية في لبنان (Context-based technologies to enhance the efficiency and resilience of agri-food systems in Lebanon). https://www.unescwa.org
البنك الدولي. (2023). القدرة التنافسية للقطاع الزراعي-الغذائي وفُرَص التصدير في لبنان (Lebanon agri-food competitiveness and export opportunities) (التقرير رقم P180334). https://documents1.worldbank.org
البنك الدولي. (2024). لمحة عامّة عن لبنان وآخر أخبار التنمية (Lebanon overview and development news).https://www.worldbank.org/en/country/lebanon/overview
يوسف دوغانمهندس زراعي وخبير اقتصادي ومستشار في رصيده أكثر من 30 سنة من الخبرة في مجالات الزراعة والمشاريع الزراعية والبيئة والاستدامة والتنمية الاقتصادية، في القطاعَين العام والخاص، وهو حاصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة بيروت العربية، وماجستير مزدوج في علم الحيوان والاقتصاد الزراعي، وبكالوريوس في الزراعة ودبلوم في الهندسة الزراعية من الجامعة الأميركية في بيروت، وهو خبير معتمد في إدارة المشاريع (PMP)، كذلك فإنه حائز جائزة شهادة احترافية في مجموعة أدوات الذكاء الاصطناعي من المستوى الأول. بالإضافة إلى ذلك، ونال الكثير من الشهادات في مهنهُ “ستة سيغما”، وتقييم المشاريع، والزراعة العضوية ودراسات الجدوى والإدارة. وهو حالياً عضو في مجلس الجنوب، ومحاضر متفرّغ في كليّة العلوم .الزراعية والغذائية في الجامعة الأميركية في بيروت