• حوكمة
    يوليو 06، 2026

    بيان صحفي: المركز اللبناني للدراسات يعقد طاولة مستديرة حول اتساع الفجوة بين المواطنين والمؤسسات الحكومية

    • المركز اللبناني للدراسات
    بيان صحفي: المركز اللبناني للدراسات يعقد طاولة مستديرة حول اتساع الفجوة بين المواطنين والمؤسسات الحكومية

    في ظلّ حالة من عدم اليقين السياسي العميق، واستمرار النزاع بين لبنان وإسرائيل، وتفاقم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، عقد المركز اللبناني للدراسات (LCPS) طاولةً مستديرة بتاريخ 30 حزيران/ يونيو 2026، بدعمٍ من سفارة مملكة هولندا في بيروت، جمعت أعضاء في البرلمان، ودبلوماسيين، ومحامين، وأكاديميين، وخبراء في السياسات العامة.

     

    تمحورت الطاولة المستديرة، التي حملت عنوان «تقليص الفجوة بين الأولويات العامة وجدول الأعمال التشريعي في أوقات الأزمات»، حول نتائج استطلاع وطني شمل 1,200 مشاركاً، و18 مجموعة نقاش مركّزة أُجريت في 15 دائرة انتخابية خلال شهر كانون الثاني/ يناير 2026.

     

    وقد استعرضت الباحثة الأولى في المركز اللبناني للدراسات، زينة سامي الحلو، نتائج الدراسة التي تناولت محاور شملت المشاركة السياسية، والثقة في المؤسسات، والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وتوقعات المواطنين بشأن العملية التشريعية، ووجهات نظر النساء والشباب، وذلك في ظل تأجيل الانتخابات النيابية واستمرار النزاع.

     

    ألقى الكلمات الافتتاحية كل من المدير التنفيذي للمركز اللبناني للدراسات مكرم عويس، ورئيس مجلس الإدارة التنفيذي للمركز المحامي محمد عالم، وسعادة سفير مملكة هولندا لدى لبنان السيد فرانك مولن. وتضمّنت الطاولة مداخلاتٍ لكلٍّ من النائب جورج عقيص (دائرة زحلة)، والنائب الدكتور بلال عبدالله (دائرة الشوف)، والنائبة بولا يعقوبيان (دائرة بيروت الأولى)، والنائب أشرف بيضون (دائرة الجنوب الثالثة)، والنائب السابق والمحامي غسان مخيبر.

     

    شدّد محمد عالم في كلمته الافتتاحية على أنّ أرقام الدراسة لا تعكس مجرد أزمة ثقة، بل "واقعًا نفسيًّا جماعيًّا خطيرًا يهدد مستقبل لبنان ووجوده"، مشيرًا إلى أنّ 78% من اللبنانيين يعتقدون أنّ السياسات الحكومية لا تؤثر في ظروفهم المعيشية. ودعا الحكومة إلى تطبيق القوانين القائمة وعدم تعطيل مسيرة الإصلاح، كما دعا النواب إلى "الانتقال من الانسحاب إلى المشاركة، ومن التردد إلى المساءلة، ومن اليأس إلى المسؤولية".

     

    من جانبه، أكد سعادة سفير مملكة هولندا لدى لبنان فرانك مولن، على أهمية الحوار القائم على الأدلة لإصلاح السياسات العامة. وأشار إلى أنّ ما يأمله من الطاولة المستديرة ليس مجرّد عرض للنتائج، بل إرساء حوار حقيقي وصريح بين الباحثين والمشرّعين، وبين البيانات والواقع المعاش؛ "الشباب والناخبين للمرة الأولى الذين شملهم هذا البحث يستحقون أن يروا أصواتهم تترجم إلى انعكاسات ملموسة داخل هذه القاعة".

     

    وتناولت مداخلات المشاركين الأسباب الهيكلية للهوّة القائمة بين المواطنين ومجلسهم النيابي، بما في ذلك غياب التشريعات المستندة إلى الأدلة، وشلل آليات الرقابة البرلمانية، ودور الطائفية في عرقلة الإصلاح، وآفاق استعادة الثقة العامة قبيل الدورة الانتخابية المقبلة.

     

    سلّط النائب جورج عقيص الضوء على دلالات هذه النتائج بالنسبة للمؤسسة التشريعية ذاتها، قائلًا: "إنّ  كون البرلمان إحدى أقل المؤسسات الدستورية التي تحظى بثقة الشعب اللبناني، يشكّل ناقوس خطر يتعيّن علينا جميعًا، كنواب، أن ندقّه". كما دعا إلى اعتماد آلية منهجية لتقييم الأثر التشريعي، معتبرًا أنّه "لا ينبغي طرح أي قانون أمام المجلس من دون توفير البيانات والدراسات وتحليل التبعات المالية والقانونية المترتبة عليه".

     

    بدورها، سلطت النائبة بولا يعقوبيان الضوء على نتائج دراسة  تفيد بأنّ 88% من المشاركين يرون أنّ انتفاضة 17 تشرين الأول/ أكتوبر لا تمثّل آمالهم، واصفة ذلك بأنّه "نجاح باهر للمنظومة الحاكمة في لبنان التي تمكنت من إقناع الناس بأنّ ثورتهم لم تكن ملكًا لهم". كما وصفت واقع الشلل التشريعي الراهن، مشيرةً إلى أنّ آخر جلسة تشريعية عُقدت قبل ثلاثة أو أربعة أشهر، وأنّ البرلمان لم يناقش قضايا ملحة مثل الأزمة الحالية.

     

    تحدث النائب الدكتور بلال عبدالله بصراحة عن حدود الإصلاح في ظل النظام الطائفي، مقرًا بأنّه حوَّلَ تركيزه التشريعي نحو مجالات الرعاية الصحية والحماية الاجتماعية والتعليم، باعتبارها قطاعات لا تزال تتيح تحقيق نتائج ملموسة.  وذكَّرَ الحضور بأنّ "واجبات النائب ليس اتباع الرأي العام، بل تشكيله، وطرح القضايا التي ينبغي على المواطنين التفكير فيها بجدية".

     

    من جانبه، حدّد النائب أشرف بيضون ثلاثة إخفاقات هيكلية تكمن في صلب أزمة الحكم في لبنان، وهي: غياب الوعي المدني الفردي، والطائفية المؤسسية المتجذرة، وغياب المواطنة الحقيقية. ورأى أنّ: "النقاش التشريعي في مجلس النواب لا يستند إلى بيانات أو حقائق، بل إلى مقاربات سطحية وضيقة وحزبية لا تراعي المصلحة الوطنية العامة"، مستشهدًا بالنقاش الأخير حول قانون العفو العام كمثال صارخ على ذلك.

     

    قدّم النائب السابق والمحامي غسان مخيبر تشخيصًا للواقع المؤسسي ودعوةً للتحرّك؛ إذ وصف النظام في لبنان بأنّه نظام "تتدفق فيه السلطة من زعماء النخبة الحاكمة (الأوليغارشية) نزولًا إلى القاعدة، مما يحوّل المواطنين إلى مجرد ’زبائن‘ بدلاً من أصحاب حقوق". ومع ذلك، رفض مخيبر الاستسلام لليأس، مستشهدًا بنجاحات تاريخية ملموسة- مثل حملة الانتخابات البلدية عام 1996، وقانون ذوي الاحتياجات الخاصة عام 2000، وحزمة تشريعات مكافحة الفساد عام 2005- كدليل على أنّ التغيير ممكن عندما ينتظم المجتمع المدني ويعمل وفق رؤية هادفة". واختتم حديثه بالدعوة إلى إصلاح عاجل للنظام الداخلي لمجلس النواب، واصفًا إياه بأنّه: "من بين الأسوأ في العالم" ويُعد عاملًا رئيسيًّا في ضعف فعالية البرلمان.

     

    خلصت الطاولة المستديرة بإجماع على أنّ أي جهدٍ حقيقي لإعادة بناء العلاقة بين المواطنين ومشرّعيهم يتطلّب إصلاحات بنيوية عميقة، وخطابًا سياسيًّا جديدًا يقرّ بمعاناة المواطنين، ويُقدّم مسارات ملموسة وواضحة للتغيير، لا سيّما قبيل الانتخابات النيابية المقبلة. كما ينبغي على المجتمع المدني والمنظمات المتخصصة مواصلة التنظيم وممارسة الضغط على صناع القرار لتحقيق الإصلاحات اللازمة.

    section one
    section two
اشتركوا في نشرتنا الإخبارية
شكرًا للإشتراك في نشرتنا الإخبارية