-
شؤون اجتماعيةأغسطس 27، 2026
جلجلة ذوي المفقودين: موجب البوح أو الوجه المكمّل لحقّ المعرفة
- نزار صاغية
بعد مرور واحد وخمسين عامًا على اندلاع الحرب التي دارت رحاها بين عامي 1975 و 1990، لا يزال لبنان يعاني إرثًا من الصراعات غير المحلولة، بما في ذلك العدالة الانتقالية، والحقيقة، والمصالحة، والتعافي الجماعي، لا سيّما بالنسبة لعائلات المفقودين والمخفيّين قسرًا.
في العقود التي تلت نهاية الحرب، أحرزت البلاد بعض التقدم في هذا الشأن، مثل إنشاء اللجنة الوطنية للمفقودين والمخفيّين قسرًا. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات مؤسسية وقانونية وسياسية كبيرة، تتفاقم بسبب محدودية الوعي العام، وتشتت المعرفة، وتلاشي الذاكرة.
وفي هذا السياق، يطلق المركز اللبناني للدراسات (LCPS) سلسلة من الأوراق التي تتناول قضية المفقودين والمخفيّين قسرًا، مع التركيز على مواضيع متعلقة بـ "التعامل مع الماضي". ويهدف المركز من خلال هذا المسعى إلى إطلاع صانعي السياسات العامة، ونشر الوعي، وتقديم حلول عملية، مع التركيز بشكل خاص على منع النزاعات، وبناء السلام والعدالة الاجتماعية.
في هذا الجزء من سلسلة التعامل مع الماضي، يستعرض نزار صاغية النضال الطويل لعائلات المفقودين والمخفيّين قسرًا في لبنان من أجل انتزاع "حقهم في المعرفة". ويركّز صاغية على مساعيهم القضائية والتشريعية، مسلطًا الضوء على الفجوة القائمة بين الاعتراف القانوني والتطبيق الفعلي على أرض الواقع. وتدعو الورقة إلى تعزيز دور "الهيئة الوطنية للمفقودين والمخفيين قسرًا"، وإعمال واجب الكشف عن المصير، وضمان تحويل "الحق في المعرفة" إلى واقع ملموس بدلاً من الاكتفاء بكونه إنجازًا رمزيًا.نزار صاغيةنزار صاغية محام وباحث لبناني، من مؤسسي "المفكرة القانونية"، ويشغل منذ عام 2011 منصب مديرها التنفيذي وعضو هيئة التحرير فيها. صاغية من رواد التقاضي الاستراتيجي في لبنان، وقد قاد جمعيات ذوي المفقودين أمام مجلس شورى الدولة الذي كرس حق المعرفة لذوي المفقودين في 2014. كذلك ساهم في صياغة اقتراح قانون المفقودين والمخفيين قسراً الذي أقره مجلس النواب في 2018.